رئيس حزب الوفاق الزعيم أحمدو ولد حرمه ولد ببانة

أحمدو ولد حرمة رجل بحجم أسطورة، وأبعاد أمة بقلم الكاتب الصحفي :سيدي علي ولد بلعمش

ولد ذات يوم من عام 1918 في بلدة "اتويفجيرت" (النباغية) و ترعرع بين محاظرها الأصيلة ، قبل أن ينتقل إلى مدرسة المذرذرة الابتدائية ، شعلة ذكاء متوقدة النهم و الاندفاع.

التحق مبكرا بمدرسة الأعيان في بوتيليميت لينضم إلى قافلة المترجمين الأوائل التي شكلت في ما بعد، إدارة ما بعد الاستعمار التي حملت الكثير من صفاته و تطوعت بلا شروط للعب دور استمراريته بطرق كانت في أحيان كثيرة أقل رحمة و أكثر تحديا للشعور.

كان حاد الطبع مع الأكابر.. شديد التواضع للعامية .. شديد الحمية حين تنتهك كرامة مواطن.. شديدة الغيرة حين تنتهك حرمات الله .. واثقا من نفسه حد التواضع .. متصلبا في مواقفه حد التحدي.

أعلن ترشحه لمنصب النائب البرلماني الوحيد ، بعد مؤتمر ابرازافيل 1945 و تقرير الوالي الفرنسي بإنشاء إقليم موريتانيا و تخصيص مقعد لها في البرلمان الفرنسي، فكان من نصيبه بعد معركة صعبة فاز فيها على الفرنسي رازاك ( كان القانون الفرنسي يسمح للمواطنين الفرنسيين الترشح في أقاليم ما بعد البحار) ، رفع فيها عاليا سقف التحدي بشعاراته الثورية : "خروج المستعمر" .. "رفض دفع "العشر" كضريبة للمستعمر" .. "نزع الغرامة عن العامة" .. "الحرب على كل مظاهر الفساد الاجتماعي و الأخلاقي و الطبقي" .. "نبذ نفوذ الإمارات التقليدية من أجل قيام دولة مسلمة، على أسس العدل و المساوا ."!

شعارات ثورية كانت أكبر من زمنها .. و خطاب رجل دولة منسجم مع ذاته، وجد فيه الناس تعبيرا صادقا عن آلامهم و دعوة عنيدة لتحقيق آمالهم، من رجل خبروا صدقه، مدافعا عن قضاياهم في أصعب الظروف ، متحديا مستعمرا لا يرحم ، غير آبه بما قد يحصل له من جراء عناده و صراخه الرافض لوجودهم، المتحدي لكل قراراتهم ؟ كان فوزه نصرا تجاوز حدود الوطن إلى القارة أجمع ، تكلل بإنجاز أهم وعد قطع على نفسه العمل بكل ما لديه من أجل تحقيقه ، حين تم بموجب قرار صادر عن الحاكم الفرنسي في موريتانيا، إلغاء الغرامة على العامة، ليبدأ إحدى أصعب المهام في حياته و أكثرها إلحاحا في مشواره ألا وهي مهمة رسم الحدود التي تم بموجبها ضم الحوضين (الشرقي و الغربي) بعد أن كانا تابعين لمالي.

ـ في سنة 1948، قام بتعليق عضويته في الحزب الاشتراكي الفرنسي ، احتجاجا على اعتراف فرنسا بالكيان الصهيوني، ألغت فرنسا بعدها إرسال ثلاث سفن محملة بالعتاد كانت متجهة إلى الكيان الصهيوني .

ـ معارك متواصلة و انتصارات أسطورية، حولته إلى عدو فرنسا الأول في القارة و خطر مهدد لمصيرها بشكل متصاعد، لترمي بكل ثقلها في الاستحقاقات التالية لمنع فوزه بالكرسي ثانية، في حملة كانت شعاراته فيها أكثر جرأة و أوضح تحديا : "خروج المستعمر" .. "استقلال موريتانيا".. "توحيد البلاد" ، فتم إهداء الكرسي لولد يحيى انجاي!؟ ـ بدأت مرحلة نضاله من موقع المعارض، فأسس أول حزب وطني (حزب الوفاق) انضمت له النخب المؤيدة له بتحمس منقطع النظير ، مستقطبا العديد من المناصرين في كل أرجاء الوطن.

ـ أصبح عقدة فرنسا الأولى في المنطقة و أرقها الدائم و شغلها الشاغل بدعواته التحررية و ثقة الناس فيه و اهتمامه بأمورهم و دفاعه المستميت عن مصالحهم و إتقانه العجيب للغة الفرنسية و إلمامه الواسع بالنظم و القوانين الفرنسية.

ـ في سنة 1956 تأتي الاستحقاقات الموالية و هو في أشد استعداده بعد سنين من العمل الجماهيري المباشر، تحول فيها إلى زعيم بلا منافس يثق فيه الجميع و يتصاغر أمامه كل خصم، مما جعل الفرنسيين أكثر إصرارا من أي وقت، على الوقوف في طريقه مهما كلف من ثمن : يسحق منافسه بفارق كبير .. و تعلن إذاعتي لندن و فرنسا نبأ نجاحه الباهر ، فتبدأ الدوائر الفرنسية المرتبكة فبركة سيناريو تمت بموجبه إعادة فرز نتائج دائرة كيهيدي ليعلن الحاكم آلفو نسو، في وقت لاحق، نبأ نجاح ولد يحيى انجاي، فيتعرض الحاكم الفرنسي للضرب الشديد على يد كاتبه المرحوم الحضرمي ولد خطري، احتاجا على !

زوير الحقيقة ليودع المرحوم الحضرمي في السجن في سنلوي قبل إرساله إلى نواذيبو.

ـ عاد إلى ساحة النضال أكثر اندفاعا و تحديا من ذي قبل و عادت الجماهير إليه بتدفق أكبر و ثقة أكبر و إصرار أكبر .، فكان مصرا على مقاضاة الفرنسيين على أرضهم ، في حين كانوا يفكرون في أي طريقة للتخلص منه . و بعد مواجهة صامتة ، كانوا يراقبون فيها عن بُعد، كل ما يقوم به لإحراجهم ، تقرر التخلص منه بحقنة سامة في أحد مستشفيات سينلوي ، كادت أن تنهي حياته لولا يقظة مرافقيه الذين انتزعوها قبل انتهائها و أحضروه إلى طبيب آخر قدم له المصل المضاد.

ـ ذهب إلى باريس متحديا كل مؤامراتهم و قدم طعنه . و في انتظار جلسة النظر فيه ، أطلعته المخابرات المصرية على مخطط مبيت لاغتياله ، ليقوم ميشيل فرعون (عميل للمخابرات المصرية في السفارة اللبنانية في باريس) بتهريبه إلى سويسرا في القطار ، في حين أخبر الفرنسيين أنه تلقى هاتفا مهما من الوطن و أنه سيعود فورا إلى السنغال في أول طائرة .

ـ في سويسرا قابل عباس فرحات و وقع معه اتفاقا بالنضال المشترك بين المقاومة الجزائرية و المقاومة الموريتانية ضد الاستعمار الفرنسي،.

ـ استقبله جمال عبد الناصر و وصفه بالبطل القومي .. و من إذاعة صوت العرب قدم بيانا إلى الجماهير التي كانت تنتظره بقلق في داكار بعد اتصاله بسيدي محمد ولد بي الذي أخبره فيه بأنه عائد إلى داكار خلال ساعات، لتضليل الفرنسيين.

بسم الله الرحمن الرحيم

"أن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت

و إليه أنيب" صدق الله العظيم

يا جماهير شعبنا في موريتانيا و السنغال و السودان ، أنا أحمدو ولد حرمه ولد بابانا ، أخاطبكم من جمهورية مصر العربية .

لقد تعرضت لمحاولة اغتيال في فرنسا و قد نجوت بفضل الله و عونه.

أنا موجود في مصر و أتمتع بصحة جيدة .

أدعوكم جميعا إلى مقاومة المستعمر، أعداء الله و أعداء رسوله ، حتى تخرجوهم من بلادنا الطاهرة و الله ولي التوفيق أحمدو ولد حرمة ولد بابانا

في مصر ، التقى كل الفاعلين السياسيين و رجال الدين و تلقى وعدا من عبد الناصر بالدعم المادي و المعنوي لمقاومة الاستعمار ، ليرحل إلى المغرب بعد تلقي دعوة من الملك المجاهد محمد الخامس.

ـ تم استقباله سنة 1957 في مطار الرباط من قبل جلالة الملك استقبال الأبطال ..

و منها بدأ التخطيط لأعمال عسكرية ضد المستعمر الفرنسي :

سير كتيبة إلى أطار للقيام بعملية "تكل" (1957) ـ تمت محاكمته بعيدها من قبل المحكمة العسكرية الفرنسية في داكار .

النطق بالحكم :

القضية : معركة "تكل"

الإقليم : موريتانيا

الأضرار : 14 جنديا فرنسيا

المتهم الرئيسي : أحمدو ولد حرمة ولد ببانا التهمة : الخيانة .. و مناصبة العداء للفرنسيين الحكم : الإعدام شكل الحكم : غيابيا ـ 1959 يصل الأراضي المالية ..

يستقبل من طرف الرئيس المالي موديبو كيتا .. يوفر له الدعم اللازم في الأراضي المالية لتسيير عمليات عسكرية ضد الفرنسيين ـ يقوم بتأسيس قيادة لجيش التحرير في الأراضي المالية .

28 / 11 / 1960 ، إعلان استقلال موريتانيا .. و فرنسا تسلم الهدية لمن يستحقها بولائه لفرنسا لا من يستحقها بنضاله؟ ـ المختار ولد داداه يعلن عفوا عاما عن السجناء السياسيين الموجودين في السجون الموريتانية .. و تأسيس حزب الشعب ..

و مظاهرات "حاشدة" تنطلق في انواكشوط ، تصف من انضموا لحزب الشعب من حزب النهضة، بخيانة المبادئ و التراجع عن النضال.

ـ 1961 ، مجموعة من رجال المقاومة ، بقيادة ففاه ولد محمودي ، يقومون بزرع قنابل في مركز القيادة الفرنسية في النعمة ، في حفل تجتمع فيه مجموعة من الضباط الفرنسيين و يقومون بتفجيرها بعد انسحاب المدعوين من الموريتانيين و يلوذون بالفرار، عقبتها حملة اعتقالات مسعورة في صفوف حركة النهضة ..

و قيادة جيش التحرير بباماكو تعلن مسؤوليتها عن العملية و نجاح قائدها في الإفلات ـ المحكمة العسكرية في النعمة تصدر حكمها :

القضية : عملية النعمة

المتهم الرئيسي : أحمدو ولد حرمة ولد ببانا و بعض رفاقه التهمة : الخيانة و مناصبة العداء للفرنسيين الحكم : الإعدام شكل الحكم : غيابي (لاحظوا ماذا تغير بين نواكشوط و داكار!؟) و تواصلت عمليات حركة النهضة ضد المستعمر الفرنسي في السنوات الخمس التالية ، فكانت عملية أزويرات و تجكجة و غيرها.

ـ 1967 الزعيم أحمدو ولد حرمة يعلن توقيف نشاطه العسكري و السياسي ضد المستعمر في موريتانيا بعد مراجعة الاتفاقيات بين فرنسا و سلطة ولد داداه التي تم بموجبها انسحاب القواعد الفرنسية من موريتانيا بسبب هجمات حركة النهضة المتواصلة و هو سبب لم يتم الإعلان عنه بطبيعة الحال.

"لقد انتهى دوري .. علي أن أنسحب"

هكذا قال سنة 1967 قبيل مغادرته الأراضي المغربية متوجها إلى المملكة العربية السعودية حيث التحق برابطة العالم الإسلامي التي بعثته سفيرا لها في جمهورية الغابون.

ـ دخلت حكومة الغابون على يده الإسلام و تسمى رئيسها "الحاج عمر بونغو" بعد حجه بيت الله الحرام و دخلت الكونغو منظمة العالم الإسلامي.

ـ 1972 ألغي حكم الإعدام الذي صدر في حقه من طرف المحكمة العسكرية في داكار (1957) ، بعد وساطة سعودية ـ مغربية مكثفة .

ـ في سنة 1973 و بسبب نفس الوساطة ألغت سلطة ولد داداه حكم الإعدام الصادر في حقه إثر عملية النعمة (1961) ـ سنة 1974 عاد الزعيم إلى أرض الوطن بعد عقد و نيف من النضال من أجل سيادة موريتانيا التي تم تقاسمها في غيابه بين المستعمر و أذياله.

ـ لم تكافئه البلاد التي نذر حياته للدفاع عنها ، لا حتى بموكب خجول عند قدومه .

و في موكب متواضع من العلماء و الوجهاء و المثقفين ، حمل إلى مثواه الأخير ـ تغمده الله برحمته الواسعة ـ من نواكشوط إلى مدفن أجداده (تنبيعل) حيث مسقط رأسه.

ـ انهالت التعازي من كل أنحاء العالم من الملوك و الرؤساء و الوزراء و القادة و الشيوخ .. جاء بعضهم إلى موريتانيا لتعزية أسرة المجاهد العظيم تغمده الله برحمته الواسعة، من دون أن تعبر سلطة بلاده عن أي إشارة لتعزيته في غير بلاغ مخجل أكثر من خجول، أذيع في حصة البلاغات و الاتصالات الشعبية عشية وفاته؟

هذه مجرد لمحة بسيطة عن رجل ملأ الدنيا و شغل الناس .. عن رجل المواقف الصعبة و المسافات البعيدة .. عن رجل أمة لا دولة .. عن رجل لا تكفي آلاف الصفحات لرسم بعد من أبعاده اللا متناهية ..

هذه مجرد نبذة خجولة عن رجل شرد من بلاده و عملت كل ماكينات دعاية الأنظمة المخجلة و الاستعمار المفتري على تشويه سمعته فظل يكبر بقدر ما يصغرون..

هذه مجرد إطلالة عاجزة، على حياة رجل تجاوز حدود القارة و العالم ليظل موقف بلاده منه يذكرنا بأروع بيت قالته العرب :

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها و لكن صدور الرجال تضيق.

( و أعرف جيدا أن الكثيرين سيبحثون لي عن مبررات يتفنون في فهم سلوك أصحابها و أصحابهم: هذا دفاع عن الوزير .. عن نظامه .. مغازلة واضحة لولد عبد العزيز .. تزلف غير محسوب العواقب للشيطان .. إعلان انتساب لحزب السلطة : تلك مشكلتكم كالعادة .. و تلك مشاكلي كالفطرة )

لقد أردت بهذه الإطلالة الشديدة الإيجاز، الرد على كلمة طائشة (كعادة صاحبها) تناولها الإعلام بتلذذ لم أفهم سره .. و تواطؤ يفضح أسرارهم :

من حق أحمد ولد داداه (الجدلي جدا) أن يخالف و يختلف مع د/ الشيخ ولد حرمه ..

من حقه (المؤكد) أن يدعو الناس للحيلولة دون ظهور من قد يساعد التاريخ النائم ـ إذا ما استيقظ ـ في تحويله إلى أسطورة محرجة أخرى ..

إلى قصة إزعاج أخرى تفضح خيانة من كانوا الخونة ..

من حق أحمد ولد داداه الكامل و غير المنقوص أن ينعت د/ الشيخ ولد حرمة بما يشاء لكنه يذهب بعيدا ليوقظ تاريخا هو أكثر من يحتاج إلى نومه ..

يذهب بعيدا إلى ميراث تاريخي تتلطخ أيادي أقرب الناس إليه بآثامه ..

يذهب بعيدا إلى بداية قصة ما كان ينبغي أن تحرج سواه ..

يذهب بعيدا ،بعيدا ، حيث يقف أحمدو ولد حرمه وحده شامخا و يطأطئ الجميع رؤوسهم خجلا..

يذهب بعيدا بعيدا ، بعيدا ، حيث لا ينبغي له بالضبط .. حيث لا يجدر به بالذات .. حيث يتحول إلى مهرج حقيقي .. إلى مرتهن لعقدة لا حل لها .. لا حدود لبشاعتها .. لا سقف لسمائها ، حين يقول جاهلا لنصف التاريخ و متجاهلا لنصفه، أن الشيخ ولد حرمة ليس موريتانيا؟!

فبماذا ، سوى الخيانة تستحق يا زعيم ؟

بماذا سوى الخجل تستحق يا زعوم ؟

بماذا سوى العمالة تستحق يا زاعم ؟

بماذا سوى التآمر تستحق يا متزاعم ؟

بماذا سوى حزب الشعب تستحق يا مِـزعامة ؟

أنت بحاجة ماسة إلى مسح جيولوجي لخرائط أحلامك المغبرة ..

إلى مسح ضوئي لأفكارك المظلمة ،

فلماذا لا تقف مع أطباء الأشعة بدل الوقوف في صف سياسيين لا يعرفون إلى أين تتجه؟ يحكمون على الرجل بالإعدام .. و على أبنائه "بغير الموريتانيين" لأنهم ولدوا في المهجر !؟ كم أنتم مقنعون .. و عادلون .. و منصفون !؟ كنت ستكون أكثر إقناعا لو قلت: لأنه لم يخبر عن مكان تواجد أبيه بعد مولده ..

كنت ستكون أكثر إقناعا لو قلت: لأن أباه كان ينصب العداء للفرنسيين على "أرضنا"

كنت ستكون أكثر حنكة ( و هو ما سيشد إليك انتباه الجميع ) .. و أقل غموضا ( و هو ما سيخرجك من عزلة الأنانية) لو قلت صادقا : لأنه ابن رجل ورثنا بغضه عن الفرنسيين ..

ـ يكفي أحمدو ولد حرمه أنه جابه طيلة حياته ، طغيان المستعمر الفرنسي ، دفاعا عن دينه و أرضه و عرضه ..

يكفي المجاهد أحمدو ولد حرمه أنه عاش شريفا رافضا للذل و الخضوع ، حين تدافع الطفيليون على موائد المستعمر ..

يكفي المجاهد العظيم أحمدو ولد حرمة أنه عاش كريما و مات كريما في زمن مخجل، مخجل، مخجل..

رحم الله المجاهد الكبير أحمدو ولد حرمه ، أعطى موريتانيا كل ما عنده و لم يأخذ منها أي شيء ..

فكيف نفهمه ؟

رحمه الله رحمة واسعة ما أعظمه ..!؟



ملاحظة الكاتب : سيدي علي بلعمش غير منتسب لحزب تمام وتم نشر هذه المقالة نقلا عن مواقع إخبارية موريتانية

اقرأ المزيد

أحمد ولد حرمة الرمز والمجاهد والإنسان

إضغط على الرابط لقراءة المقال

اقرأ المزيد

رئيس حزب النهضة الزعيم بوياكي ولد عابدين

المصدر ويكبيديا





زعيم سياسي موريتاني ينحدر من المناطق الشرقية عرف بنضاله السياسي ضد المستعمر الفرنسي.
ولد بوياكي لإسرة محافظة في ضواحي مدينة تمبدغة حيث درس القرآن و تعلم مبادئ اللغة العربية ثم ارسلته أسرته إلى المدارس النظاميةفي الفترة التي فيها كانت منطقة الحوضين تابعة للسودان الفرنسي فتعلم فيها و أصبح من المتكلمين للغة المستعمر على قلتهم تاريخئذ. كان بوياكي رحمه الله يتحلي بكاريزما قوية وفوق ذلك كان شجاعا ,صادقا و امينا و طنيا مناهضا للمشروع الاستعماري و للأستعمار الجديد وكانت له علاقات واسعه في منظقة الكٌبله خاصة مع القبائل التي كانت تناهض الاستعمار و مع الزنوج و مع اهل الشمال مما أتاح له فرصة المشاركة الفعالة و التأثير في الساحة السياسية و إزعاج الحكومة حيث كان انصاره يسمونه الزعيم و سمي عليه جيل من مواليد الستينا ت
في سنة 1948 دخل بوياكي النضال السياسي من أوسع ابوابه حيث انشأ مع الزعيم أحمد ولد حرمه ولد ببانه وآخرين مايعرف بحزب الوفاق ودخل وولد حرمه البرلمان الفرنسي كأول ممثل عن موريتانيا حتى سنة 1956 م حيث أجريت الأنتخابات مرة أخرى إلا أنه خسرها , أعتبر حزب الوفاق ان الإدارة الفرنسية زورت الإنتخابات لصالح مرشح موالي للإستعمار على أثر ذلك عمدت السلطات الفرنسية إلى حل حزب الوفاق و لجأ ولد حرمة تحت الضغط إلى المغرب و أوعز إلى رفيقه و صديقه لاحقا بوياكي ان يؤسس حزب النهضة 1958 م وهو ماحدث في مؤتمر كيهيدي الشهير الذي انبثق عنه حزب النهضة الوطني بزعامة بوياكي ولد عابدين (رئيس الحزب) و عضوية كل من أحمد بابا ولد أحمد مسكه و يحيى ولد منكوس و هيبه ولد همدي و بمب ولد اليزيد.
مرحلة الإستقلال
بدأت النهضة عملها بداية من عام 1958 كحزب سياسي يناضل ضد الاستعمار وكان شعارها لا شروط لا تنازلات  و قبيل الإستقلال بإشهر قليلة عرفت النهضة انتشارا كبيرا في جميع انحاء البلاد وهو ما دفع جناح حزب التجمع الوطني الذي يقوده الرئيس  المختار ولد داداه إلى التفكير في التفاوض مع حزب النهضة لتشكيل كتلة حزبية واحدة و تم استدعاء بوياكي و أعضاء حزبه إلى العاصمة لأول مرة حيث كان يحظر عليهم قبل ذلك الدخول اليها , استقبلتهم جماهير غفيرة عند المطار و حمل بوياكي على الأكتاف حتى دار الضيافة في لكصر ,بعدها بدأت مفاوضات شاقة بين الطرفين لم تنتهِ إلى إتفاق بسبب تصلب مواقف الطرفين, عندها قررت الحكومة القبض على بوياكي و رفاقه خوفا من أي أضطرابات قد تحدث أثناء الإحتفالات بعيد الإستقلال و حملوا بطائرة خاصة إلى سجن مدينة تيشيت حتى انقضت إحتفالات الإستقلال يوم 28 نفمبر 1960 م .
بعد الإستقلال1961 م انعقد مايعرف بالطاولة المستديرة التي ضمت أحزابا و تيارات سياسية مختلفة بما فيها النهضة و نتج عنها اعتماد المختار ولد داداه، بالتوافق، مرشحا وحيدا للرئاسة, وفضلا عن ذلك تم الاندماج الذي انبثق منه (خلال مؤتمر الوحدة، يوم 25 ديسمبر 1961) حزب الشعب الذي سيصبح لاحقا حزب الدولة الوحيد،وشارك قادة النهضة بشكل فعال في هذا المؤتمر وتمت المصادقة على دستور 1961 م و دخل بوياكي في الحكومية كأول وزير للنقل و البريد و المواصلات.في تلك الفترة الوجيزة التي قضاها في الحكومة كان من انجازاته إنشاء الخطوط الجوية الموريتانية, حيث اشترى طائرة صغيرة من إسبانيا وقد رفض في البدايةالتعاون مع الفرنسيين أو الإستفادة من تجربتهم في هذا المجال بسبب موقفهم من حزب النهضة.
في 30 مارس 1962 م قام أفراد من جيش التحرير بقيادة حرمة ولد بابانا بعملية عسكرية كبيرة في مدينة النعمة في أقصي شرق البلاد و قد اسفرت عن قتل و جرح العديد من الفرنسيين وتعرف محليا بإعمارة النعمة, وتم اعتقال المنفذين و وحوكموأ اول الأمر من طرف الفرنسيين الذي حكموا عليهم جميعا وبدون إستثتناء بالإعدام وكان الفرنسيون ينوون تنفيذ الحكم في نفس يوم صدوره ولكن الزعيم بوياكي ولد عابدين كان في ذلك الوقت مايزال في الحكومة تدخل و ضغط على الرئيس المختار  حتى تقررت محاكمتهم من طرف الجيش الموريتاني حيث تمت تبراة البعض و حكم بالسجن المأبد على البعضهم الآخر و بالإعدام على ثلاثة ثبت تورطهم في العملية .
بعدها بفترة وجيزة خرج بوياكي من الحكومة و اتجه إلى القطاع الخاص حيث انشأ أول شركة خاصة للبناء في موريتانيا حيث انجزت الكثير من المشاريع التي يبدو ان رجل الأعمال بمب ولد سيدي بادي كان أحد المساهمين فيها.كما أنشأ جريدة صرخة الشعب التي كانت تصدر عن مطبعة النهضة و قد تعرض مقرها لحريق في ظروف مايزال يحيط بها الكثير من الغموض إلى حد اليوم.وفاته في سنة 1970 م تلقى الموريتانيون خبر وفاة الزعيم بوياكي بكثير من الحزن و الأسى , تحدث البعض على انه تمت تصفيته و البعض اكد انه تم تسميمه على غرار آخرين قضو في نفس الظروف .

اقرأ المزيد

مفكرون يطالبون بإنصاف "الزعيم أحمدو ولد حرمه"




نظم المركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية مساء أمس بنواكشوط ندوة فكرية وسياسية تحت عنوان ميلاد الحركة الوطنية من خلال انتخابات 1946  حركة الزعيم احمدو ولد حرمه ولد بابانا نموذجا.

وافتتحت الندوة التي حضرها عدد كبير من قادة المشهد الثقافي والفكري والإعلامى في البلد وكبار الشخصيات السياسية الوطنية إضافة إلى عائلة الزعيم احمد ولد حرمه ولد بابابا  بكلمة لمدير  المركز محمد سالم ولد الداه تحدث خلالها  عن بوادر ميلاد الحركة الوطنية وإرهاصات الوعي السياسي في موريتانيا مشيدا  بالدور الذى لعبه الزعيم احمدو ولد حرمة ولد ببانا في تشكل  ملامح ميلاد الحركة الوطنية.

وأضاف مدير المركز أن الاستحقاق الانتخابى الذى جرى سنة 1946 والذى فاز فيه  فاز فيه الزعيم احمدو ولد حرمه ولد بابانا على مرشح الستعمر الفرنسي إيفون رازاك أيقظت الحس الوطني والشعور بالانتماء الوطني الجديد وكانت مؤشرا على بواكير اليقظة لدى الشبيبة المطالبة بالاستقلال والسيادة من قيود المستعمر ووصايته..

وبدوره ألقى الدكتور الشيخ المختار ولد حرمه ولد ببانا كلمة باسم الأسرة شكر فيها المركز على اختيار موضوع الندوة مستعرضا بعض محطات والده النضالية مبينا أنه "كان مدرسة للوطنية تجسدت فيها كل المعانى والقيم النبيلة".
 
واستطرد ولد حرمة بعض المواقف التاريخية والسياسية للزعيم  أحمدو كوقوفه الى جانب حقوق الشعب الفسطيني وعلاقاته بقوى التحرر العالمي والمراسلات التي كانت قائمة بينه وبين قوى التحرير في الجزائر وفي مصر وأمكنة عديدة في إفريقيا..


وتناول بقدر من التفصيل ما لاقاه الزعيم من نفي واضطهاد على يد المستعمر بسبب مواقفه الوطنية الصادقة ولم يخف استياءه من الأنظمة السياسية التي تعاقبت على الحكم في البلد  
 
من جهة أخرى تناول الكلام النائب البرلماني السابق والسياسي محمد ولد المصطفى ولد بدر الدين الذي قدم  عرضا مفصلا لوقائع هذه المرحلة وما شهدته من تباشير الوعي السياسي مشيرا إلى بعض المفاهيم الأولية للاستعمار والمقاومة وللمسوغات التي كان المستعمر يروجها عن احتلاله للبلاد .

وأكد ولد بدر الدين أن المستعمر الفرنسي كان يسعى للبقاء في هذه البلاد مدة أطول لكن تشكل الحركة الوطنية فاجأه  مبينا أن الفترة من 1960 إلى 1968 كانت فترة "استعمار غير مباشر" وكانت البلاد مكبلة باتفاقيات مع فرنسا في مجال الدفاع والمجال الاقتصادي.

وأضاف أن بداية الانفراج والخلاص النهائي من التبعية للمستعمر الفرنسي كانت بعد تمكن القوى الحية يومها من فك الارتباط مع فرنسا من خلال انهاء شركة ميفيرما وإنشاء عملة مستقلة.

وتحدث ولد بدر الدين عن أن مؤامرات فرنسا ظلت حية حيث أجهضت حلم الدولة بإقحام البلاد في حرب الصحراء والتي دمرت الاقتصاد الوطني الوليد وعطلت التصدير؛

كما تطرق ولد بدر الدين إلى الدور الذي لعبته الحركات السياسية القومية والوطنية في الحركة الوطنية وتضحياتها من اجل الاستقلال وفى مقدمتهم حركة الزعيم السياسى احمدو ولد حرمه  

بدوره القي الدكتور محمد الحنفي ولد دهاه كلمة تناولت صورة الزعيم احمدو ولد حرمة في مخيلة الشعراء والكتاب في موريتانيا وقدم نصوصا ومراسلات أدبية لكبار علماء البلد وشعرائه تعبر عن تقديرهم وإعجابهم الشديد بشخصية الزعيم..

و أجمعت مداخلات  الباحثين والاعلاميين والسياسيين و الأساتذة والمؤرخين على محورية ومكانة  احمدو ولد حرمه في تاريخ الحركة الوطنية وما كان يمثله من منهج مناهض للاستعمار ومطالب بسيادة البلاد واستقلالها الكامل..
  
ودعا بيان الندوة الى انصاف  حركة الزعيم احمد ولد حرمه وتقديمها على حقيقتها للاجيال الراهنة  باعتبارها  حركة تحررية عربية واسلامية من اهم الحركات التى شهدتها البلاد

اقرأ المزيد

جهاد الزعيم أحمد ولد حرمة ولد بابانا والقراءة الوطنية للاستقلال



بقلم الأستاذ عبد الله ولد المختار

الحقيقية التاريخية والتي كانت ما ثلة للعيان منذ الخمسينيات (الا  لمن اراد لبس الحق بالباطل وهو يعلم ) هي ان الزعيم حرمة ولد بابانا بعد هجرته واعلانه الجهاد ضد فرنسا من القاهرة سنة 1956 ما كان له أصلا ان يغادرها بعد ستة اشهر ويواكب المغرب في مطالبه لولا استحالة الجهاد من مصر وهو الاكراه

الذي ادي به الي تلك المواكبة تفعيلا للجهاد لا نفيا لاستقلال كان خصومه هم من ينفونه من خلال دعمهم لفرنسية موريتانيا واستمرار احتلالها. وما مغادرته المشهد المغربي الذي طغت عليه قيادته لعمليات جهادية ضد جنود الاحتلال الفرنسي، الا تأكيدا لهذا الطابع التكتيكي. وخلافا للقراءة الاستعمارية للا احداث ومواقف الخصم  المتمشية مع مضامين الأجندة الاستعمارية ومفاهيم "الشرعية  الفرنسية" والتيكشف التزوير زيفها  ،،،تنطلق القراءة الوطنية او هكذا يجب ان تكون ،،من  التاويل الاسلامي للاحداث ومواقف الساسة  لتحكم عليها سلبا او ايجابا. خطا اوصوابا،،وفي هذاالسياق لا نستغرب ان كانت فرنسا ومن اورثتهم الحكم من منفذي اجندتها قد حكموا با الجرم علي أجندة  النائب المقاومة للاحتلال ،،،ولاكن نستغرب ان  تتمسك النخب خاصة المهتمة با الشأن  التاريخي العلمي والأكاديمي بذات النظرة الفاقدة لأبسط مناهج البحث التاريخي

لقد نسوا هولاء ان البحث العلمي في مجال التاريخ  يقوم علي مستويين : الاول وقائعي والمفروض انه محل اجماع  لانه سردي للاحداث والثاني تأويلي للاحداث والمواقف وليس محل اجماع اذ يختلف من محلل لآخر با ختلاف أدوات التحليل والسياقات والمرجعيات  وعادة ما يحبذ علميا من المؤرخ أنصاف الفرقاء من خلال عرض مقاربات كل منهم ومحاولة فهما في سياقاتها الفكرية التبريرية  والزمنية والسياسية ،،، ،،المفارقة وللاسف الشديد ان نخبنا تعمد علي غرار المستعمر وحلفاءه تجاهل بعض الوقائع التاريخية المعروفة والموثقة  في تحيز مكشوف ومسبق لوجهة نظر المستعمر  ضد وجهة نظر خصمه الزعيم حرمة  ولد بابانا،،

  ،فمثلا من  الأحداث المفصلية والتي يقفزون فوقها  وهي موثقة اوشبه محل إجماع تزوير الإدارة الفرنسية لانتخابات  1951 و 1956 ،،هجرة ولد حرمة الي مصر وإعلانه الجهاد ليقفزوا   مباشرة علي  دعمه لشعار" مغربية موريتانيا"  لا بهام الناس  انها قناعته ولم تاتي في سياق جهادي  تكتيكي كاداة فعالة لتحقيق الاستقلال ! وترسيخا لهذه المغالطة في أذهان الناس ،يتجاهل ايضا كون  ولد حرمة  غادر المغرب مع مغادرة اخر جندي محتل الأراضي الموريتانية صوب الديار المقدسة سنة 1956 حيث اتخذها منطلقا للدعوة الي الله  ونشر الاسلام عبر افريقيا والعالم في إطار رابطة العالم الاسلامي الذي كان من اعضاءها الموسسين البارزين النشطين


 فبين من كان  يري بوجوب استعداء النصاري  (أعداء  الله ورسوله كما كان يحلوا للزعيم حرمة ان يصفهم عبر نداءاته الجهادية وخطبه السياسية عبر اثير اذاعة صوت العرب القاهرية ) ماداموا محتلين ،،،وهي نظرة شيخ المجاهدين العلامة الشيخ ماء العينين والذي شكل جهاد ولد بابانا انبعاثا و امتدادا لها  بلباس يقود الي الدولة الوطنية المستقلة،،،ومن كان  يري بضرورة  مهادنتهم  والسير مع مشروعهم وهي النظرة التي اصل لها العلامة باب ولد الشيخ سيديا وسار عليها كل من شكل واجهة المستعر في خصومته مع الزعيم بدءا  من رزاك 1946 وانتهاءا با الرئيس المختار ولد داداه ومرورا بولد يحي نجاي،،، كان علي النخب  عامة والمؤرخة خاصة ان لم تنحاز لمقاربات التيار الجهادي  نظرا لدعمه من جمهور علماء الامة ،،،ان يلزموا الحياد  ،
الغريب الكاشف عن حقيقة الرجال وخلفيات مواقفهم ،،ان الذين كانوا وقتها  يتهمون الرجل بمحاولة الحاق موريتانيا با المغرب ظلوا   يتمسكوا با ستمر آر الحاق موريتانيا بفرنسا وصوتوا ضد استقلالها سنة 1958 ،،، ولم يمتلكوا أبدا  من روح الوطنية   ما يدفعهم الي مقارعة المحتل   كما فعل ولد حرمة الذي ضحي بكرسيه النيابي والرياسي المنتظر ، دفاعا عن  كرامة شعبه وهوبته ودينه وعرضه ومقدساته!
 ما كان ابدا لأنصار المستعمر من موقعهم الداعم لاحتلال نصراني كافر ،،ان يزايدوا علي  من عرف منذ شبابه بتضحياته من اجل رفعة الوطن والمواطن  بخلفية دينية كاشفة ،،وما كان أبدا لنخب تعتز بانتمائها لهوية البلد الإسلامية  وتعمل بادوات البحث العلمي في مجال التاريخ  وتفترض فيها النزاهة الفكرية والموضوعية والإنصاف  ، ما كان لهذه  النخب ابدا ان  تستمر في قراءة عوراء للأحداث   تتحاشي عمدا منها ما يبرز الطابع التكتيكي لمواقف الزعيم من المطالب المغربية وتنفخ في اخري  بغية إظهار  الذين تقاعسوا عن الجهاد وركبوا موجة المستعمر لتوصلهم الي سدة حكم كيان وهمي الاستقلال ،،وكانهم من ناضل واسس بينما الحقيقة غير ذالك
 ان القراءة الوطنية لتاريخ الاستقلال تجمع بين النظرة الشمولية للأحداث ومواقف أطراف الصراع والتأويل الاسلامي لهذه الأحداث نظرا لطبيعة الصراع الدائر ببن تيار وطني يستمد شرعية المتغير والثابت في مواقفه من المرجعية الإسلامية لشعب يقع تحت  احتلال نصاري مغتصبين،،وتيار اخر موال لمشروع هؤلاء ،

  مما لاشك فيه  ان  سيطرة القراءة الاستعمارية للاستقلال  تعود الي سيطرة  التيار الاستعماري علي السلطة بعد رحيل المستعمر عكس ما حصل في البلدان المغاربية الذي ادي فيه وصول التيار الوطني للسلطة ،الي سيطرة القراء الوطنية للأحداث المرافقة للاستقلال  ،،وللوقوف عند العلاقة بين طبيعة الأنظمة التي حكمت فجر الاستقلال  والقراءة الوطنية للاستقلال نورد مستويين من المواقف لهما دلالات كبري ضمن السياق الموريتاني  


 -المستوي الاول يتعلق بشعار مغربية موريتانيا الذي رفعه حرمة ولد بابانا لتفعيل جهاده المعلن في القاهرة
  في القاهرة وجد الزعيمان المغاربيان  الموريتاني حرمة ولد بابانا والجزايري احمد بن بلا نفسيهما بين مطرقة المطالب المغربية اتجاه بلديهما   وسندان الاستسلام ضمنيا لواقع الاستعمار نظرا لاستحالة ضربهما  المحتل الفرنسي في عقر دارهما دون دعم حدودي ولوجستيكي مغربي ، وبما ان الغاية تبرر  الوسيلة  وطبقا لفقه الأولويات ( الاستقواء بجار مسلم  يدعي ولا يحتل لطرد كافر يدعي ويحتل   اقرب  للشرع  وتحقيق الهدف من الاستسلام  او شبهه من خلال الوقوف عند النداءات الجهادية من الفاهرة مع أهميتها في تجييش الأنصار   

   حزم الزعيمان امرهما وقررا خوض جهادهم ضد الفرنسيين تحت راية  الجار المسلم  

  وقد أثبتت الأحداث سلامة النظرة الاستراتيجية للزعيمان اذ أتي جهادهم  أكله دون ان بحتل المغرب بلدانهم المحررة  بهم ،،


مايهمنا إبرازه في هذا الصدد هو ان حكومة الاستقلال الجزائرية بما انها منبثقة من الحركة الوطنية التحررية لم تقرا موقف المناضل احمد بن بلا كما قرأته حكومة الاستقلال الموريتانية المنبثقة من التيار الاستعماري فيما بتعلق بولد حرمة ،،إنما وضعته في سياقه التكتيكي التحرري من الاحتلال الفرنسي  وضمن روح تضامن الشعوب المغاربية ضد الاستعمار والذي  أسس لها مكتب المغرب العربي با القاهرة منذ الخمسينيات ،،اكثر من هذا قراته من كبار المجاهدين الذين ناضلوا ضد الاستعمارليخرجه صاغرا من ارض المليون  شهيد
-المستوي الآخر يبرز كيف ان حكومة الاستقلال في تونس المنبثقة هي ايضا من رحم النضال ضد الاستعمار صارحت  وعلي لسان المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة ،،الشعب التونسي  يوم إعلانه الرسمي للاستقلال(  20 مارس 1956)  حينما اكد ان هذا الأخير لم يكتمل بعد ولن يكتمل وتصبح تونس دولة مستقلة الا اذا رحل عنها اخر جندي فرنسي محتل ! انها نبرة المنتزع للاستقلال من جلاديه .فالمختار ولد داداه بنبرة مهادنة ترمزالي ما ترمز اليه لم يزد خلال إعلانه للاستقلال  علي ما يرضي فرنسا ولم يصارح شعبه  بان معركة الاستقلال لم تنتهي بعد الا مع خروج اخر جندي فرنسي ،،بورقيبة لانه معني اصلا بجهاد منحه الشرعية الشعبية و اوصله الي السلطة رغم انف المستعمر  واصل ما سماها بمعركة الجلاء ضد ما تبقي من جنود الاحتلال الفرنسي الي ان تحررت دولته كليا  يومه 15 من اكتوبر 1963 ليخلد هذا البوم كعيد وطني اخر في ااذاكرة التونسية يذكرهم بان الشعب التونسي أعظم  من ان يستكين لمستعمر يتلكا في منحه استقلالا كاملا غير منقوص
اذن لو أراد الله للتيار التحرري ان يصل الي السلطة في موريتانيا لرأي كما تري تونس في العمليات الجهادية التي جرت بين 1960 و 1965 ملحمة اخري تنضاف الي رصيد الشعب النضالي  في صراعه الطويل من اجل انتزاع الاستقلال  دون ان يكون في ذالك إلغاءاللاحتفال با علان الاستقلال  ،،فتونس مثلا تحتفل بعيد الاستقلال اعلانا وبعيد الجلاء اكمالا للسيادة الوطنية ،،،
لافخر ولا اعتزاز لمقاومة شعب يتبعها أستسلام  ولا تتواصل لانتزاع الاستقلال! ،،فوحده تواصلها حتي انتزاع الاستقلال يكسب الشعوب عظمتها بعدم  الآستكانة ،،بعبارة اخري لامعني لمقاومة مسلحة تنتهي بهزيمة أصحابها الا اذا تلت تلك  الهزيمة ،بعد فترة استراحة محارب  يلتفظ فبه الشعب المهزوم انفاسه ، حركة وطنية سياسية ومسلحة يأخذ من خلالها ثأره ويستعيد كرامته وحريته غلابا!
للشعب الموريتاني اذن   وقد قاوم وانهزم وما استكان ان يفتخر علي غرار الشعوبالمغاربية  ،

  في وطنه  رحل يومه ٧من يوليوز 1979 النائب الاول والأب الشرعي لامة خرج من رحم معاناتها وأصوات ديموقراطيتها الأولي،،،،،رحل تاركا وراءه رصيدا نضاليا  يحسب لامة موريتانية حق لها ذكره فخرا واعتزازا  بين الامم والشعوب التي نالت استقلالها جهادا ،،،،رحل من ادخلته نار الغيرة علي الدين والعرض والأرض وشرف الأمة في صراع طويل ومرير مع مستعمر ركن لسيطرته الجميع ،،،، وهو املاز كان  اول من بعث في الأمة روح المقاومة بعد انكسارها عام  1935 ليستمر في رفع شعارها سلميا تحت  شعار فرنسية موريتانيا وعسكريا تحت شعار مغربية موريتانيا الي ان تحررت البلاد من اخر جندي مستعمر عام 1965.  ..صراعه مع فرنسا الاستعمارية الكافرة  دام ثلاثون سنة عشرون منها داخل البلاد(1935-1956) وعشر خارجها (1956-1965) ظل المتغير فيهامجرد الشعار والمضمون الثابت  استعداء للمستعمر وجهاد لايلبن  بما  تسمح به إكراهات وسيا قات المرحلة،،،رحل أخير من شهد له الخصوم قبل الأصدقاء ان انقلاب المستعمر علي شرعيته الشعبية والنيابية المنبثقة عبر صناديق الاقتراعات 51و56 ما كان أبدا ليكون لو علي نهج نواب افريقيا سار ذليلا ،،،لكنه علي نهج العرب الاحرار من  مصر الي المغرب مضي مجاهدا حتي النصر با الاستقلال كامل غير منقوص الاركان ،،

فطوبا له ولأمة أنجبته.

 


ملاحظة : الأستاذ عبد الله ولد المختار باحث في مجال التاريخ



اقرأ المزيد

مشايخ ومفكرون يشيدون بالدور الوطني للزعيم حرمه ببانه




أشاد المفكر الدكتور الخليل ولد أنحوي بما وصفه بـ"الدور الوطني للزعيم أحمدو ولد حرمة ولد ببانا" مؤكدا أنه "شخصية مقدرة عربياً وإفريقيا".

وتحدث الخليل النحوي مساء أمس، في ندوة سنوية ينظمها شباب قرية (تمْبَيَعْلي) التابعة لبلدية برينة بمقاطعة اركيز، تحت شعار المقاومة والتحرير الوطني "الزعيم احمدو حرمة ببانا نموذجا" حيث قدّم شهادات تتعلق بكفاح الزعيم من داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، وتمسكه بمصالح موريتانيا وسعيه الدائم لمناصرة القضية الفلسطينية.

وربط الخليل النحوي مسيرة الزعيم حرمه ببانه بقرية "تمبعلي" مسقط رأسه، مُشددا على أن هذه القرية وشيخها الهادي ولد السيد ظلاّ حاضرين في كل مواقفه، وأنه عندما عاد إلى الوطن شيّدَ منزلا بالقرية، وأوصى بأن يكون ضريحه بجانب أضرحة الشيخ سيدي مولود فال، والعلامه بابه ولد أحمد بيبه، وسط مدفن "تمبيعلي" وقد كان له ذلك، على حد تعبير الشيخ النحوي، داعياً في الوقت ذاته إلى تعميق البحث في سيرة الرجل، والإقتداء به في مساعيه الوطنية ورؤيته الصائبة.

في السياق ذاته جاءت محاضرة الشيخ الحاج ولد المشري، متحدثا عن مكانة الزعيم حرمة ببانه في المنطقة وفي افريقيا، وقال إنه لم يكن شخصا عاديا في بعد نظره، وأن أترابه من الساسة لم يستوعبوا طرحه ولا تفكيره.

وقال الشيخ الحاج المشري إن حرمة ببانه ، الذي أشتغل بالسياسة، كان أيضا شخصية دينية وداعية إلى جانب الشيخ الهادي، إلا أن الدعوة طغت على نشاط الهادي ، فيما طغت السياسة على نشاط  أحمدو.

وقدم محاضرون من معهد الشيخ الهادي للعلوم الإسلامية محاضرات تُوثق تاريخ الزعيم حرمة ببانه، تضمنت شهادات لشخصيات وطنية ودولية حول كفاح الرجل، بالإضافة إلى مراسلاته مع كبار العلماء والشخصيات المؤثرة في مخلف أرجاء موريتانيا.

عميد الأسرة الدكتور الشيخ المختار ولد حرمة ببانه شكر في كلمته بالندوة شباب تمبيعلى على مبادرتهم، وقال إن كرم ووفاء أبناء وأحفاد الشيخ الهادي للوالد أحمدو ليس بالجديد، وأن الشيخ الهادي والشيخ أحمدو كانا أخوين في السراء والضراء، وكان كل منهما سنداً للآخر.   

وأسدل الستار مساء أمس على الندوة الخامسة لرابطة شباب "تمبيعلي" بكلمة توجيهية للشيخ التجاني ولد الهادي ولد السيد، حث فيها الشباب على التمسك بالطريق القويم، والسهر على طلب العلوم بشتى أنواعها، و الإقتداء بأخلاق وسيّر السلف الصالح، والابتعاد عن التعصب والغلو.

وبموازاة مع عروض ومحاضرات الندوة تم تنظيم مسابقة في القرآن الكريم لطلاب معهد الشيخ الهادي للدراسات الإسلامية و التكوين المهني، وأخري في الشعر الفصيح والشعبي.. إلى جانب تنظيم بطولة في كرة القدم ، وحصد الفائزون في جميع المسابقات جوائز معتبرة.



اقرأ المزيد

اختتام ندوة علمية عن حياة، ونضال أحمدو ولد حرمة ولد بابانا




أختتمت امس في مباني المعهد العالي للدراسات والبحوث الاسلامية ندوة عليمة تناولت المراحل المختلفة لحياة الزعيم الموريتاني احمدو ولد حرمة ولد بابانا.

واستمرت الندوة يومين تخللتها محاضرات ونقاشات مختلفة بمشاركة سفراء، واستاذة جامعيين، وبعض كبار النخبة السياسية، ممن عايشوا السنوات الاخيرة للاستعمار الفرنسي.

وتندرج الندوة وفق منظمها مركز شنقيط في إطار برنامج التعريف بالشخصيات الوطنية التي كان لها دور بارز في المجتمع الموريتاني.

وقد أصدر المشاركون في هذه الندوة تقريرا جاء فيه:

"نظم مركز شنقيط للدراسات والإعلام (مرشد) يومي 1و2 محرم 1432 الموافق 7و8 دجمبر 2010 ندوة علمية بعنوان: "الزعيم أحمدو ولد حرمه ولد بابانا، حياته ونضاله السياسي"، احتضنها المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية في انواكشوط.

جاءت هذه الندوة تزامنا مع التظاهرات المخلدة للذكرى الخمسين لعيد الاستقلال الوطني، وهي تندرج في إطار برنامج مركز شنقيط في التعريف بالشخصيات الوطنية التي كان لها دور بارز في المجتمع الموريتاني.

وشارك في الندوة لفيف من الأساتذة والباحثين والأكاديميين ورجالات الفكر من مختلف المشارب.

ودارت هذه الندوة في ست جلسات علمية تناولت الجلسة الأولى "حياة الزعيم أحمدو ولد حرمه ولد بابانا"، أما الثانية فتناولت النضال السياسي للزعيم أحمدو ولد حرمه "قراءة في انتخابات 1946" أما الجلسة الثالثة فتناولت "أحمدو ولد حرمه في الذاكرة الوطنية"، بينما تناولت الرابعة "أحمدو ولد حرمه من خلال الوثائق الفرنسية"، أما الجلسة الخامسة فتمحورت حول "أدب النيابيات" في حين كان موضوع الجلسة السادسة والأخيرة "أحمدو ولد حرمه المصلح والداعية إلى الله".

وأشفعت هذه العروض بنقاشات ثرية ومفيدة.

وأجمع المشاركون في هذه الندوة على أن الزعيم أحمدو ولد حرمه ولد بابانا هو رائد النضال السياسي في موريتانيا، ومؤسس الحركة الوطنية في البلاد.

وأكدوا على ضرورة إعادة الاعتبار لرموز الحركة الوطنية وعلى رأسهم الزعيم أحمدو ولد حرمه ولد بابانا.

وثمن المشاركون في هذه الندوة الجو السياسي العام الذي أتاح هذا اللقاء من خلال الانفتاح السياسي الذي مكن من التخلص من العُقَد والاهتمام بالتاريخ الوطني ككل.

وتقدموا بالشكر لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الذي أتاح هذا الجو الملائم للحديث عن مكتسبات شعبنا ورموزه.

وأوصى المشاركون بما يلي:

1. إنشاء مؤسسة باسم الزعيم أحمدو ولد حرمه ولد بابانا تتولى التعريف بخصاله ونضاله السياسي ودراسة كل الجوانب المتعلقة بحياة هذا الزعيم الوطني.

2. مطالبة الحكومة والنخبة السياسية بشكل عام بالاهتمام أكثر بتاريخ الحركة الوطنية.

3. السعي إلى استعادة الأرشيف الموريتاني الموجود في فرنسا والسنغال،والمتعلق بحقبة الاستعمار الفرنسي، لما له من أهمية في دراسة تاريخ هذه الحقبة.

4. مطالبة النخبة السياسية بأن تتصالح مع نفسها وأن تكون أكثر إيجابية ونزاهة في التعامل مع أحداث التاريخ الوطني.

5. المطالبة بتعليق صورة الزعيم أحمدو ولد حرمه ولد بابانا في البرلمان الموريتاني بوصفه أول نائب موريتاني.

6. إنشاء كتابة دولة خاصة بشؤون المقاومة الوطنية على غرار الدول المماثلة.

7. إطلاق أسماء شخصيات الحركة الوطنية ورموز المقاومة والعلماء والمفكرين على الشوارع والمدارس في مدننا.

8. تخليد يوم وطني للمقاومة نحتفي فيه بالمقاومين وبتاريخ المقاومة.

9. تثمين خطوة إطلاق اسم المقاومة على شارع من أهم شوارع نواكشوط.

يتقدم المشاركون بالشكر لمركز شنقيط للدراسات والإعلام (مرشد) على هذه المبادرة، ويتمنون تنظيم مثل هذه التظاهرات حول عظماء بلدنا.

وكذلك يشكرون المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية الذي احتضن هذه التظاهرة.

ويتقدم المشاركون بالشكر الجزيل لأسرة الزعيم أحمدو ولد حرمه ولد بابانا الكريمة على ما بذلت من جهد من أجل هذا الزعيم الوطني.

اقرأ المزيد