التصحر وأثره على التنمية المحلية







بقلم : الخليل إبراهيم محفوظ انداش عضو بالحزب وحاصل على شهادة جامعية في البيئات الجافة ومكافحة التصحر

التصحر وأثره على التنمية المحلية

يعتبر التصحر من المشاكل المزمنة التي تعاني منها بلادنا كغيرها من البلدان النامية، حيث تفيد الدراسات بفقد العالم سنويا 6 مليون هكتار من الأراضي الزراعية بسبب التصحر.
ويعرف علماء البيئة والمختصين التصحر على أنه : " تناقص في قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض أو تدهور خصوبة الأراضي المنتجة بالمعدل الذي يكسبها ظروف تشبه الأحوال المناخية الصحراوية، فتفقد الأرض الحياة النباتية والتنوع الحيوي بها، ويؤدي ذلك إلى فقدان التربة الفوقية ثم فقدان قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي ودعم الحياة الحيوانية والبشرية. 
ويؤثر التصحر بشكل مفجع على التنمية في بلادنا فحسب بيان صادر عن  وزارة البيئة بتاريخ 18 يونيو 2015 أن نسبة التصحر في بلادنا بلغت 78% . وحسب نفس المصدر فإن معدل التصحر في بلادنا يتراوح مابين 4إلى 6 كلم سنويا . وهو أمر مخيف جدا. لذا وجب علينا أن ندق ناقوس الخطر ونعمل على إيقاف هذه الظاهرة التي تتربص باقتصاد البلد ( الريفي خصوصا) الذي يعتمد بشكل أساسي على الزراعة والرعي.
لكن قبل التفكير في الحلول علينا أن نعرف الأسباب الكامنة وراء حدوث هذه الظاهرة، فعلاج المرض يقتضي تشخيصه أولا ومعرفة أسبابه ليتسنى لنا معرفة العلاج فيما بعد.
أسباب التصحر: للتصحر أسباب عديدة منها ماهو طبيعي كقلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة...إلخ
ومنها ماهو بشري وهو ما سأركز عليه أكثر. فمن الأسباب البشرية للتصحر:
-         الإستغلال المفرط للأراضي: وأعني بالإستغلال المفرط عدم اتباع الأساليب العلمية في عمليات الزراعة أو الرعي, عندما يلجأ  المزارع إلى زراعة الأرض بكثافة أكبر مما تتحمله خصوبتها الطبيعية ، من دون تركها لفترة حتى تستعيد خصوبتها ، أو إضافة المخصبات (الأسمدة مثلا)إليها للتعويض ، وينطبق الأمر نفسه على الرعي حيث لا يلقي المنمون بالا لما يسمى بالحمولة الرعوية وهي الطاقة الإستيعابية للمرعى .
-         إزالة الغابات: تتم سنويا  إزالة مساحات شاسعة من الغابات لاستخدامها كوقود , هذا فضلا عن الحرق المنظم للمراعي بهدف نمو الأعشاب الصالحة لأكل حيوانات المرعى ، والحد من النمو الطبيعي لبعض الشجيرات، ولضمان إضافة مخصبات لنمو الحشائش الجديدة عند سقوط الأمطار . وبلا شك فإن الرعي في هذه الحالة يؤدي إلى تدمير الأشجار ، ونمو أنواع غير مستساغة ولكن الشاهد هنا أن الراعي يؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي ويجعل التربة عارية ومعرضة للنحت لأن الأشجار تلعب دورا مهما في حماية الأراضي الجافة لأنها تمنع الرياح من جرف التربة ، كما تعمل جذورها على تماسك حبيبات التربة وحمايتها من النحت المائي.
-         الرعي الجائر: وهو بدوره أحد الأسباب البشرية لزوال الغطاء النباتي ، ففقدان الغطاء النباتي يتبعه اختفاء الحيوانات التي ترعاه ، كما أن نقص الغطاء النباتي يساعد على تعرية التربة وانجرافها ، والأراضي 
التي ترعى فيها أعداد كبيرة من الحيوانات تتسبب في إزالة تماسك الطبقة السطحية للتربة مما يقلل من  التسرب السطحي للماء ، فيؤدي ذلك بدوره إلى جفاف الأرض في تلك المناطق وتحولها إلى أراض ذات طبيعية صحراوية جافة .
هذا فضلا عن أسباب أخرى كالإهمال وسوء التسيير واستخدام الأنظمة غير المناسبة...الخ
بعد أن عرفنا التصحر وأسبابه وتأثيره السلبي على أسس التنمية في بلادنا وجب علينا العمل على إيقافه أو الحد من تأثيره وذلك بإتباع الطرق اللازمة لمكافحته .
من المعروف أنه من المستحيل أو من شبه المستحيل إعادة الحياة إلى الأرض الصحراوية أو المتجهة إلى تصحر شامل لذلك تجب المحافظة على الأراضي الخصبة قبل تدهورها والعمل على إزالة أسباب التصحربالطرق الأكثر فاعلية واقتصادية. ويتمثل ذلك بعدة أمور من أهمها :
  ـ تنظيم الرعي وإدارة الرعي والتخفيف من الرعي الجائر وتنمية المراعي.
  ـ تنظيم عملية الرعي على جميع أراضي المرعى ،وذلك بضبط حركة الحيوانات داخل المرعى زمنيا ومكنيا.
ـ محاولة إيقاف وتثبيت الكثبان الرملية وذلك بعدة طرق منها: 
الطرق الميكانيكية وتتمثل في إنشاء حواجز عمودية على اتجاه الرياح ومن هذه الطرق :
ـ الحواجز النباتية : فهناك العديد من النباتات التي لها القدرة على تثبيت الرمال , ويعتبرالتشجير هو الأفضل في عملية التثبيت، ولكن لابد من اختيار الأنواع النباتية المناسبة من حيث الطول والتفرع وقوة الجذور ومقاومة الظروف البيئية القاسية.
- الحواجز الصلبة : وذلك باستخدام الحواجز الساترة من الجدران أو جذوع الأشجار القوية والمتشابكة مع بعضها البعض.
الطرق الكيميائية  وتتمثل في رش  مشتقات النفط وتكون على شكل رذاذ يلتصق بالتربة السطحية ما يؤدي إلى تماسك التربة وحمايتها من التعرية والانجراف. ولكن لهذه الطريقة أخطار مثل تلوث التربة والمياه والتأثير على النباتات.
 بعد تعرفنا على هذا الخطر المحدق الذي يوشك أن يحيق باقتصاد بلدنا يجب علينا الأخذ بزمام المبادرة وذلك باتخاذ خطوات جادة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال إتباع الإجرائات التالية:
ـ صيانة الموارد المائية وحمايتها : وذلك بحسن استغلال هذه الموارد وترشيد استخدامها واستخدام الطرق الحديثة في الري.
  ـ تطوير القدرات البشرية : وذلك باستخدام التكنولوجيا الحديثة. وتدريب المختصين عليها، خاصة فيما يتعلق بمكافحة التصحر مثل نظام الاستشعار عن بعد والتصوير الجوي وتحديد تواجد المياه الجوفية في باطن الأرض.
نشر الوعي البيئي بين المواطنين خاصة المزارعين وأصحاب المواشي والرعاة
وبهذا نكون قد ساهمنا بشكل جاد وفعال في الحفاظ على خصوبة أراضينا التي هي الركيزة الأساسية لتنمية الأرياف التي يمكننا التعويل عليها مستقبلا في ضمان أمننا الغذائي إذا ما استغللناها بشكل علمي ومخطط له بشكل دقيق.

كن أنت أول من يُعلق:

الرجاء الذهاب الى البريد الكتروني لتنشيط حسابك.