رؤية الحزب حول التصحر وعلاقته بالثروة الحيوانية

el khalile
بقلم : الخليل محفوظ انداش قيادي بحزب تمام *


تمتلك موريتانيا ثروات حيوانية وفيرة ومتنوعة،.و تقدرهذه الثروة بأكثر من 22 مليون رأس تتوزع على النحو التالي: 

1,4 مليون رأس من الإبل؛ 

1,8 مليون رأس من الأبقار؛ 

19.3 مليون رأس من المجترات الصغيرة (الماعز والضأن)

وتتزايد هذه الثروة بشكل مستمر بنسبة تفوق 3.5 في المائة سنويا, لكنها تتأثر بشكل مباشر وطبيعي بالتقلبات والتغيرات المناخية حيث تعتمد التنمية الحيوانية عندنا أساليب بدائية في تربية المواشي ورعيها وهو ما يؤثر بدوره على الإنتاج, كالإعتماد على الكم دون مراعاة الكيف, واعتماد الرعي المفتوح الذي ينهك الماشية ويؤثر على مستوى إنتاجها كما ينهك المرعى في نفس الوقت. هذا فضلا عن تقيدها بالتساقطات المطرية التي غالبا ما تتأخر وهو ما يؤدي إلى نفوق آلاف المواشي سنويا, وهو ما يضعنا أمام مجموعة من التحديات لعل أهمها تلك المتعلقة بمكافحة الجفاف الذي أصبح يشكل هاجسا يقض مضاجع المنمين وشبحا يتربص بالمواشي التي هي إحدى الركائز الهامة للإقتصاد الوطني. فما هي الإجراءات المقترحة للقضاء على هذه الظاهرة أو على الأقل التخفيف من آثارها؟

صورة تبين نفوق بعض الأبقار بسبب الجفاف

إن مكافحة الجفاف والآثار الناجمة عنه تتطلب خطوات علمية واضحة ودقيقة وذلك في هذه المجالات التالية:

أولاً : في مجال التربة

تقوم استراتيجية مكافحة الجفاف في مجال التربة على المحاور التالية :

- إنشاء قاعدة للمعلومات تضم جميع دراسات التربة التي نفذت منذ الإستقلال وتصنيفها ، وتوزيع ملخصات عن تلك الدراسات إلى المؤسسات المعنية بالموضوع لتوفيرها للمخططين والباحثين والمنفذين.

- حصر الأراضي وفرزها في المناطق الزراعية حسب التسلسل التالي:

أ‌- الأراضي المروية.

ب‌- الأراضي البعلية.

ج‌- أراضي المراعي.

- تركيز الجهود على استصلاح الأراضي ومكافحة تملح الترب وإعادة تأهيل الأراضي المستصلحة وإدارتها، ووضع التنبؤات عن تطور الملوحة في مشاريع الاستصلاح القائمة أو المستقبلية في ظل ظروف الإنتاج الراهنة أو وفقاً لنماذج مقترحة قابلة للتطبيق العملي بما في ذلك إعادة استعمال مياه الصرف الزراعي في استصلاح الأراضي المالحة أو ريَها ، وكذلك التكهن بانعكاسات تلك التطبيقات على الظروف البيئية والاجتماعية والاقتصادية بهدف تحقيق تنمية مستدامة للأراضي المستصلحة.

- صانة التربة بمفهومها الواسع بما في ذلك مكافحة انجراف التربة، ووضع برامج المشاريع الهادفة إلى الحد من تدهور التربة وصيانة خصوبتها ومقدرتها الإنتاجية ، ووضع خرائط لتدهور الأراضي وأشكال ذلك التدهور ودرجاته ، سواءً المتعلق منه بالإنجراف أو بالتملح أو بالتلوث أو بغيرها من الأسباب .



صورة توضح جفاف الطبقة العلوية من التربة

ثانياً : في مجال الموارد المائية والمناخ:

يعتبر نقص الموارد المائية من أخطر أسباب الجفاف على الإطلاق, وقد أصبحت الحاجة ملحة لإعطاء هذا الموضوع الأهمية التي يستحقها من التخطيط، لتدعيم الموارد المائية والمحافظة عليها وترشيد استثمارها .وبالتالي فاستراتيجية مكافحة الجفاف ينبغي أن تركز على:

1- استخدام منهج الإدارة المتكاملة للمساقط المائية لجميع الموارد المائية ( تربة – مياه – غطاء نباتي ) بهدف حمايتها واستخدامها .

2- حصر وتقييم للموارد المائية بشكل مستمر لزيادة المعرفة على مستوى الأحواض المائية (البحيرات السطحية و السدود).

3- وضع خطط زراعية تتناسب مع الموارد المائية المتاحة خاصة الزراعات الصيفية واعتماد أسلوب الري التكميلي للزراعات المطرية .

4- العمل على الاستفادة القصوى من جميع الموارد المائية المتاحة.

ثالثاً : في مجال الرعي( وهو الأهم حيث يلعب أسلوب الرعي دورا كبيرا في تدهور المراعي:

توجد طرق عديدة لتنمية وتطوير وتجديد المراعي الطبيعية, ولا بد من إجراء الدراسات الحقلية والاستفادة من الخبرات المتاحة محلياً أو خارجياً لاختيار أنسب الطرق التي تلائم المراعي المحلية , ومن أهم الطرق الشائعة لهذا الغرض :

 

 

1 – تنظيم الرعي :

وهي الطريقة الأفضل والأهم لتطوير المراعي في المواقع التي ما زالت في مراحل تدهورها الأولية أو المتوسطة، وفيه يتم تنظيم الرعي بحيث يسمح للغطاء النباتي بتجديد نفسه بدون تدخل مباشر سوى تنظيم وشروط الرعي .

ويتوقف نجاح هذه الطريقة على الدقة في اختيار نظام الرعي والتقيد بالحمولات الرعوية ونظام الحمى ، ومدى فهم المنمين والرعاة واقتناعهم بجدوى النظام لذلك يكون من الضروري قيام نظام الحمى على أساس مشاركة المنمين في نظام إدارة و استثمار المحميات .


صورة تبين طريقة الرعي الدوري

 

– استزراع المراعي :

سواء بالبذر(البذر الجوي مثلا وقد أثبت نجاحه في مكافحة التصحر) أو الشتل وفي هذه الحالة يجب :

- توسيع دائرة البحث والدراسات لأنواع نباتية جديدة مناسبة للظروف المحلية ومقاومة الجفاف .

- تأمين مستلزمات الإكثار والزراعة والإنبات ، ولكل من هذه المراحل مشاكلها التي تحتاج إلى دراسة وحلول جذرية .

- وضع برنامج رعي مناسب للمساحات المزروعة.

 3 – تخفيف الضغط على المراعي : وذلك من خلال:

أ– العودة إلى نظام استخدام المنطقة الهامشية كمنطقة لإنتاج المحاصيل العلفية المطرية والمروية .

ب– إدخال المحاصيل العلفية في الدورات الزراعية في المناطق القريبة من المراعي أو التوسع في زراعة الأعلاف اعتمادا على الموارد المائية المتاحة بعد أن تثبت صلاحيتها لذلك .

ج– وضع الخطط اللازمة لاستثمار المخلفات الصالحة لتغذية الحيوان ومنع هدرها في الحقول وتحضيرها ومعاملتها باستخدام التقنيات المناسبة لزيادة كثافتها وتسهيل نقلها وتحسين قيمتها الغذائية واستخدامها لتخفيف الضغط على المراعي .

د– التوسع الأفقي والرأسي في إنتاج الأعلاف الخضراء وذلك عن طريق إدخال أصناف جديدة ، وتحسين الأصناف المحلية والتوسع في الزراعات المختلفة واتباع الطرق السليمة في حفظ هذه الأعلاف وزيادة كفاءة الاستفادة منها .

ه– تحسين الكفاءة الإنتاجية للأنواع الحيوانية وترشيد استهلاك الأعلاف وفق الاحتياجات الغذائية الفعلية للحيوانات مما يحقق الزيادة في الإنتاج مع تحسين الكفاءة التحويلية للأعلاف .

و– وضع النظم الكفيلة بالاستفادة من المخلفات الصناعية كمواد علفية بتجهيزها وفق مواصفات مناسبة للاستخدام منعا لتلوث البيئة وتوفيراً للموارد العلفية مثل : المذابح ، المسالخ  ، مصانع العصائر ومصانع الأغذية ...الخ .

ز–  تطوير صناعة الأعلاف لتسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد العلفية.

ح –  فرز الحيوانات (حيوانات لإنتاج الحليب ومشتقاته و حيوانات لإنتاج اللحم) ومنع رعي حيوانات اللحم في المراعي الطبيعية ونقلها إلى مراكز للتسمين  واعتماد نظم التغذية التي تحقق ترشيد استهلاك نباتات المراعي.

إن تطبيق هذه الإجراءات المذكورة من شأنها أن تساهم في حفظ المراعي من التدهور وتطوير قطاع التنمية بل وحتى جعله قادرا على المنافسة العالمية من خلال إنشاء مصانع لانتاج الألبان ومشتقاتها , وتعليب اللحوم وتصنيع الجلود...الخ

 

 

 

 

 

---------------
السيد الخليل محفوظ انداش مسؤول ملف مكافحة التصحر والتنمية المستدامة والبيئة وعضو لجنة العلاقات الخارجية بحزب التجمع من أجل موريتانيا تمام

كن أنت أول من يُعلق:

الرجاء الذهاب الى البريد الكتروني لتنشيط حسابك.