التعليم الجزء الأول


المهندس : الهادي مختار رئيس المنظمة الشبابية للحزب

وضع مؤشر التنافسية العالمي للعام 2015-2016 موريتانيا في المرتبة 134 من أصل 140 من حيث جودة التعليم، ثم حلت 2016 -2017 في المرتبة 137، فهل سنكون بعد سنتين من الآن خارج التصنيف ؟ الواقع أصدق إنباءا من التقارير الدولية.
منذ الإستقلال إلى اليوم،فشلت كافة البرامج الإصلاحية التربوية في انتشال التعليم من واقعه المزري،وفي كل مرة يتضح أن هذه الإصلاحات ذاتها تحتاج إلى إصلاح.
ورثت الدولة الوليدة نظاما تربويا فرنسيا،ثم جاء إصلاح 1979 الذي أقر نظامين تربوين متوازين لدولة واحدة،نظام تربوي عربي ونظام تربوي فرنسي،في محاولة بائسة لإرضاء النخب القومية "العربية والفرانكوفونية" المتصارعة على تحديد الهوية. كرس هذا الإصلاح الكارثي القطيعة بين مكونات الأمة،وعمق الشرخ الإجتماعي.
ثم جاء إصلاح 1999 الذي تم بموجبه إنشاء نظام تعليمي موحد لجميع الموريتانيين دون تفرقة، فتم تعميم تعليم اللغة العربية في جميع صفوف المدارس الابتدائية بوصفها اللغة الرسمية للبلاد، وتأجيل البدء في تعليم اللغة الفرنسية حتى الصف الثاني الابتدائي،على أن يتم تعليم المقرارت العلمية مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء باللغة الفرنسية في جميع المراحل التعليمية.وبسبب سوء التسيير والتنفيذ والمتابعة  أفرز هذا الإصلاح أجيالا ضعيفة التكوين،وضعيفة المستوى في لغتي التدريس العربية والفرنسية. فاقم ظهور المدارس الخصوصية من أزمة التعليم المتردي أصلا(الخصخصة كسياسة ليبرالية فعالة في خلق التنافسية تم تجييرها لصالح الفساد،هنا يتم يتم تجيير كل شيء لصالح الفساد،من الدين إلى الأيديولوجيات الحديثة)
أدى تكاثر هذه المدارس بشكل فوضوي إلى تدمير المدارس العمومية بهجرة الطواقم التربوية ذات الكفاءة نحو التعليم الخصوصي،كما عمقت الإنقسام العرقي حيث أن أغلب مرتادي المدارس العمومية من شريحة  عرقية واحدة تعاني من تبعات التهميش والحرمان.
لتدارك ما أمكن، لا مناص من إلغاء التعليم الخصوصي في المراحل الإبتدائية والثانوية،وتولي الدولة وحدها مهمة تنشئة الأجيال. مع تحديث المناهج التربوية نحو تعزيز قيم التسامح والأخوة والمساواة،وتنمية حس الإنتماء المشترك لدى الناشئة للوطن والوطن وحده،والقطيعة التامة مع الإنتماءات الضيقة للقبيلة أو الإثنية أو العرق.

كن أنت أول من يُعلق:

الرجاء الذهاب الى البريد الكتروني لتنشيط حسابك.