مقابلة مع الرئيس يوسف من طرف "المشعل" والصحيفة

 

بدأ حزب "تمام" التحضير لمؤتمره العام الذي سيجدد من خلاله هيئاته القيادية وتأتي هده الخطوة بعد اعلان الحزب في بيان صحفي قبل اسبوع  عن مشاركته في الحوار السياسي.

ويأتي هذا الحراك السياسي للحزب بعد إعادة تشكيل هيئاته وعقب استقالة رئيسه المؤسس الشيخ ولد حرمه، واعتزاله للسياسة. وأخيرا تولي السيد يوسف عبد الرحمن بابانا قيادة مؤقتة جديدة لرئاسة الحزب.

الرئيس  الجديد يوسف ولد حرمه خص جريدتي "المشعل والصحيفة" بمقابلة" تحدث فيها عن أبرز القضايا المطروحة على الحزب داخليا وعن موقفه من مجمل القضايا المطروحة على الساحة الوطنية كالحوار المرتقب ودور الشباب وتقييم مأمورية  الرئيس الحالية والسابقة.

كما تحدث في المقابلة عن ضرورة تعامل الدولة مع الافراد بصفاتهم، ونبذ ربط كل تعاملاتها بـ "زعماء القبائل" مع ضرورة تبني اللامركزية في الواقع، وكسر رتابة جمود برامج الأحزاب السياسية.

ضيفنا رجل أعمال شاب دخل السياسية من بابها الواسع، عضو مؤسس لحزب (تمام)، عمل كعضو في المجلس الوطني للحزب كما شغل منصب مسئول العلاقات الخارجية، له مشاركات في عدة ملتقيات وندوات دولية عربية وأوربية. سبق وأن تولى إدارة حملة المرشح محمد ولد عبد العزيز في انتخابات 2009، بالمملكة المغربية.

عمل في الصحافة الوطنية حيث أسس وكالة أنباء أطلس وإذاعتها بالإضافة إلى جريدة المشعل، ينحدر ضيفنا من أسرة صوفية معروفة، لها باع طويل في السياسة الوطنية حتى قبل الاستقلال.

 

"المشعل" و الصحيفة": تم تكليفكم مؤخرا برئاسة حزب التجمع من أجل موريتانيا (تمام) ما هي رؤيتكم للنهوض بالحزب، و ماذا عن الآلية التي ستعتمدون في إعادة مناضليكم، خاصة و أنه تم تجميد حزبكم لفترة طويلة؟

رئيس الحزب يوسف ولد حرمة ولد بابانا: الحزب كما تعلمون تم تجميد أنشطته في فترة سابقة نظرا لدمج هيئاته داخل حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، حيث تولت قيادات في الحزب مناصب قيادية في الحزب الحاكم ، و بعد اندماج دام أكثر من ثلاث سنوات قرر الحزب الانسحاب و إعادة تشكيل هيئاته ، و بعد الإستقالة المفاجئة للرئيس المؤسس للحزب كلفني المكتب التنفيذي بتسيير الحزب بشكل مؤقت، لحين انعقاد مؤتمر عام للحزب لانتخاب قيادة جديدة للحزب و إعادة تشكيل هيئاته ، ونحن الآن بصدد عقد مؤتمر عام للحزب، في منتصف الشهر الجاري. و من خلال هذا المؤتمر ستنبثق الرؤية الجديدة التي سيعتمدها حزب (تمام) و السياسة التي سيتنهجها.

وبخصوص رؤيتي الشخصية للنهوض بالحزب، هناك خطة وطنية سأتقدم بها خلال المؤتمر ليتم نقاشها، لأن النظام المتبع لدى معظم الأحزاب هو نظام يتسم بالرتابة و عدم التجديد.

ونحن في حزب (تمام) و بطاقم يتسم بحيوية الشباب و نضج الكبار لنا خطة عمل تختلف تماما عن ما تم تقديمه في الساحة السياسية، ونتمنى أن تكون صالحة لأن تتأقلم مع المحيط الاجتماعي والوضع السياسي الذي يعيشه البلد.

أما بخصوص سؤالكم عن مناضلي الحزب، فأريد أن أأكد من خلال هذا المنبر أنهم لم يغادرو حزب (تمام)، لكن الذي حصل هو أن قياديي الحزب تم دمجهم في الحزب الحاكم، و القاعدة مازالت هي نفسها.

 

 

"المشعل" و "الصحيفة": إذن ما هو المقترح الجديد الذي تعتمدونه للخروج من الأزمة الحالية، وماذا عن مشاركتكم في الحوار؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: طبعا سنشارك في الحوار، بطرح مجموعة الأفكار التي سنحاول نقاشها و التي تمس الوحدة الوطنية و الاقتصاد وحتى الحياة العامة والظروف التي نحن مقبلين عليها بالإضافة إلى التطورات الإقليمية و الدولية، كل هذا تمت مراعاته من خلال الورقة التي سنتقدم بها للمشاركة في الحوار.

وانطلاقا من وجهة نظر حزبنا (تمام) في ضرورة تجاوز هذا الاختناق السياسي القائم، لا بد من طرح رؤى جديدة، و بالتالي لم نذهب للمشاركة في الحور إلا بمنطلق سياسي واضح، وإلا لما قررنا المشاركة فيه.

 

"المشعل" و "الصحيفة": في إطار حديثكم عن السياسة الجديدة المتبعة للحزب، أين هي هيئات الحزب وماذا عن تمثيلكم في الولايات الداخلية؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: نحن حزب سياسي كسائر الأحزاب، و نشتغل على عموم التراب الوطني، وسيكون لنا تمثيل على عموم التراب الوطني. ونحضر لحملة انتساب على عموم التراب الوطني. ولسنا من الأحزاب الصورية والتي لا تتعدى ورقة الترخيص.

سنعمل على أن يكون لحزبنا إضافة نوعية في الساحة السياسية وضخ دماء جديدة تعمل على تكريس الوحدة الوطنية و العمل السياسي البناء. و حزبنا حزب حقيقي و هو الحزب الوحيد في موريتانيا الذي برهن على أن تجديد الطبقة السياسية يمكن أن يكون من داخل الأحزاب و أنه ظاهرة صحية، لإعطاء الشباب فرصة لإظهار قدراتهم من خلال مستوياتهم وتطلعاتهم.

 

 

"المشعل" و "الصحيفة": بخصوص الشباب الدولة قامت بإنشاء مجلس خاص للشباب كيف ترون هذه المبادرة؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: الشباب طاقة مهمة ولبنة أساسية في بناء المجتمعات، وهذه المبادرة نعتبرها مهمة و أساسية ولفتة كريمة للشباب، ونحن في حزب (تمام)  ندعم أي خدمة تقدم للشباب ، خاصة أن الشباب الموريتاني ونظرا للحقب السياسية المتعاقبة عليه، لم يجد ما يبحث عنه، الشيء الذي جعل معظمهم يصاب بالإحباط، ولاحظنا مؤخرا هجرة كبيرة لأصاحب العقول، وأي مبادرة ستعيد للشباب ألقه وحيويته وتضمن له مستقبلا ومشاركة في الحياة الوطنية، نحن نثمنها ونعمل على دعمها.

ومن هنا نطالب الدولة بتفعيل المجلس لإعادة الحيوية والأمل للشباب الموريتاني.

 

 

 

"المشعل" و "الصحيفة": كثر الحديث مؤخرا عن حل البرلمان بغرفتيه، هل ترون في ذلك حلا للأزمة الحالية؟ وهل انتم مستعدون للمشاركة إذا ما أتيحت الفرصة من جديد؟

يوسف ولد حرمة بابانا: بطبيعة الحال نحن مستعدون وهيئات حزبنا مستعدة للمشاركة في أي وقت، وعلى كل حال هذا من القضايا التي سنعمل على نقاشها، لأنه حقيقة البرلمان الحالي لا يرقى إلى المستوى المطلوب، ولا يعبر عن جميع الشرائح الوطنية، و نحن في حزب (تمام) نطالب و ندعم حل البرلمان بغرفتيه، وفي الورقة التي سنتقدم بها للمشاركة في الحوار، نطالب الدولة بحل مجلس الشيوخ نهائيا والاستغناء عن خدماته مستقبلا، لأنه يشكل عبئا على الدولة وتكاليفه باهظة، لكن بالمقابل ينبغي أن يتم العمل على زيادة غرف الجمعية الوطنية واتساع تشكيلاتها.

 

"المشعل" وألصحيفة": في نظركم، ما هي العقبة الأساسية في تقدم الحوار؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: العقبة الآن الحقيقية في تقدم الحوار هي عدم الثقة بين المتحاورين والمنتدى، و من هنا أنادي جميع الأطياف السياسية الوطنية و كل من له ضمير وطني حي، أن يتم تجاوز هذا المشكل، ونعمل على مصلحة موريتانيا ومستقبلها. ونذهب جميعا إلى الحوار، لأنه بدونه لا يمكن تجاوز أي محنة ولا أي اختناق سياسي، وإذا لم يتم التحاور بين هذه الاطياف فما هو البديل؟ إذن لا بد من الحوار، وهنا يجب علينا أن نجعل موريتانيا أمام نصب أعيننا ونحكم العقل قبل العاطفة، من أجل مصلحة موريتانيا، وبمشاركة الجميع في الحوار نكون قد أنهينا حقبة من عدم الثقة بين سياسيينا.

 

 

"المشعل" و "الصحيفة": ما هي الأولوية بالنسبة لكم في الحوار؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: لقد التقيت بالمسئولين عن الحوار و على رأسهم الوزير الأمين العام الدكتور مولاي ولد محمد لغظف، وقد أكدوا لي أن لا خطوط حمراء في الحوار بما في ذلك قضية "بازيب" ، و على هذا الأساس نحن ماضون في المشاركة ، و لا يعني ذلك أن المشاركة في الحوار تتضمن القبول مسبقا بشروط النظام. لكنه من أجل بناء الثقة بين المتحاورين وهذا على ما أعتقد هو أهم مكسب لضمان موريتانيا موحدة ومزدهرة.

 

"المشعل" و "الصحيفة": كيف يرى حزبكم مفهوم الديمقراطية؟ وهل تدعمونها أم أنتم من دعاة الرفض لها؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: نحن حزبنا يدعم الديمقراطية، لكن الديمقراطية التي تراعي وتقاس على المصالح الموريتانية، وليست ديمقراطية الغرب التي تعتمد التفرقة وترسيخ العنصرية.

فالديمقراطية الحقيقية تلك التي تتماشى والدستور الموريتاني.

 

 

"المشعل" و "الصحيفة": من أهم المكتسبات اليوم في موريتانيا، حرية الاعلام، كيف ترون ذلك؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: فعلا الحرية الإعلامية مكسب مهم وأساسي، ونحن لسنا من دعاة التراجع عن مثل هذا النوع من المكتسبات خاصة في مجال الاعلام.

لكني أضع اللوم على أولئك الذين أتيحت لهم هذه الحرية، وقاموا باستخدامها بشكل سيء ومشين. والمثل العربي يقول "تنتهي حريتك عندما تمس حرية الآخرين".

ومن هنا أطلب من جميع المؤسسات الاعلامية وخاصة المعنية بهذا الموضوع، كلجنة أخلاقيات المهنة وكذلك هيئات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية بتنظيم منتديات حول مفهوم حرية التعبير ودور الاعلام في تثقيف وتنوير الرأي العام.

 

"المشعل" و "الصحيفة": من المعروف أن الزعامات السياسية لها تأثيرها في الحياة السياسة بشكل خاص، أنتم كشباب في حزبكم كيف ترون هذا التأثير؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: فعلا؛ تأثير الزعامات السياسية موجود ولا يمكن إنكاره، وفي مرحلة معينة كان لا بد من التعامل مع هذه الزعامات السياسية لذلك هم جزء من المجتمع لا يمكن تجاهلهم.

لكن هناك بعض الممارسات التي قد لا تخدم بناء الدولة الحديثة في تركيبتها الفكرية والثقافية وحتى السياسية. وهذه الممارسات، المسئول عنها بالدرجة الأولى هي الدولة، لأنها بتعاملها مع زعيم تقليدي يعني ذلك انه لا يمكن لحامل شهادة أن يتم توظيفه إلا بتدخل هذه الزعامات وهذا أمر مؤسف. وبالتالي الدولة هي وحدها القادرة على القضاء على مثل هذه الظواهر الاجتماعية البالية.

لذلك الدولة حين تعتمد التعامل مع الأفراد كأفراد ستختفي هذه الظاهرة تدريجيا دون الاصطدام بهذه الزعامات التقليدية.

 

 

"المشعل" و "الصحيفة": كيف تقيمون أداء رئيس الجمهورية خلال مأموريته الأولى والثانية؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: الرئيس محمد ولد عبد العزيز  بالنسبة لي مر بعدة مراحل، حيث كان أداءه في المأمورية الأولى أكثر تميزا وعطاء، خلافا للثانية، وذلك لعدة اعتبارات حسب رأيي. من أبرزها حالة الاحتقان التي يعيشها البلد، وفيما يبدو لي أن الرجل لا يحمل نية سيئة إلا أن المحيطين به قد يؤثرون عليه سلبا دون أن يدرك ذلك.

ومن خلال رغبته في الحوار يتضح مدى حسن نيته الصريحة في البحث عن مخرج لهذه الأزمة، خاصة أنه رئيس منتخب و له الحق في إكمال مأموريته إلا أنه فيما أظهر للرأي العام من مطالبة بالمشاركة في الحوار دون شرط ولا قيد، فهذا يحسب له.

و يعد إنشاء مقاطعتي انبيكت لحواش و الشامي، إنجازا كبيرا للشعب الموريتاني ينضاف إلى قائمة الانجازات التي حققها في مأموريته الأولى.

لكن هنا نطالب في حزب (تمام) باللامركزية، لأنه ليس من المنصف أن يكون المواطن في النعمة أو نواذيبو ، لا يمكن أن يحصل على جواز سفره و لا بطاقة تعريف وطنية، إلا إذا سافر إلى نواكشوط، هذا غير مقبول فاللامركزية مطلب ملح و أساسي، وهو من المقترحات التي سنتحدث عنها في الحوار المقبل.

 

 

"المشعل" و "الصحيفة": بما أن الحزب الآن يحضر لتنظيم مؤتمره الاول بعد توليكم رئاسته ما هي رسالتكم؟

يوسف ولد حرمة ولد بابانا: رسالتنا باختصار هي أن حزب (تمام) حزب وطني يجمع جميع الشرائح الوطنية وهو يفتح باب الانتساب لكل الموريتانيين، وأمام الهيئات الحزبية التي سيتم إنشاءها خلال المؤتمر المقرر منتصف الشهر الجاري.

و نطالب من الشباب أن يأخذ دوره ويعمل على بناء دولته، كما نطالب الجميع بالمشاركة معنا والعمل على بناء مجتمع متماسك في وحدته وعلى أرضه.

أجرى الحوار: أبو فاطمة

اقرأ المزيد

حرمه بابانه يتحدث عن رؤية حزبه للحوار و الوحدة الوطنية و الرق و الفساد

أجرت وكالة مداد الإخبارية مساء السبت 8/8/2015 مقابلة هي الأولى من نوعها التي يجريها رئيس الحزب السيد يوسف ولد حرمة ولد بابانا مع وسيلة إعلامية منذ اختياره رئيسا للحزب يونيو الماضي بعد اعتزال رئيس الحزب السابق و مؤسسه الدكتور الشيخ المختار ولد حرمه بابانا للحياة السياسية.

و قد تطرق الرئيس خلال هذه المقابلة لمواضيع مختلفة أبرزها موقف الحزب الداعم لبرنامج الرئيس محمد ولد عبد العزيز في وقت سابق، و موقفه من “الحوار المتعثر” ورؤية الحزب حول القضايا الوطنية الكبرى كالوحدة الوطنية و الرق و الفساد، و رؤيته كذلك للسياسة الخارجية للبلاد و موقفه من قضية الصحراء.

و قال رئيس حزب تمام السيد يوسف ولد حرمه بابانا أن البلاد مقبلة على تغييرات حتمية في العام 2019، و يضيف: نحن أمام سيناريوهين محتملين إما بقاء الرئيس في السلطة و إما مغادرته لها، و في كلتا الحالتين نحن أمام مسؤولية تاريخية إزاء هذا الحدث الهام، مضيفا: ومن هنا يجب على النخبة السياسية و قادة الرأي أن يجلسوا على طاولة التشاور حول السيناريوهات المحتملة.

و في ما يلي نص المقابية كاملة :

وكالة مداد الإخبارية:  السيد الرئيس هل من كلمة مختصرة تودون تقديمها عن الحزب نشأته؟ أهدافه؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: حزب التجمع من أجل موريتانيا “تمام” حزب وطني يضم خليطا متجانسا من مختلف الأعراق يجمعهم حب موريتانيا و الحفاظ على الوحدة الوطنية التي هي صمام أمان موريتانيا.

وكالة مداد الإخبارية:  مؤخرا أعلن وبشكل مفاجئ اعتزال مؤسس الحزب الدكتور الشيخ المختار ولد حرمه بابانا للعمل السياسي، ما هي أسباب و دوافع هذا الاعتزال؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: في الحقيقة اعتزال الرئيس الدكتور الشيخ المختار ولد حرمه بابانا للحياة السياسية شكل خسارة كبيرة لهذه الأخيرة، وكيف لا وقد عايش الرجل مراحل صعبة من مراحل تطور الدولة وكان فاعلا فيها و أهمها فترة الرئيس السابق ولد الطايع الذي عارضه بشراسة  .

و قد عقد الرئيس الشيخ المختار ولد حرمه بابانا مؤتمرا صحفيا بعيد قراره الاعتزال شرح فيه حيثيات القرار و أسبابه ودوافعه و التي أشار فيها إلى أنه “قرر التفرغ لإصلاح نفسه و خدمة مجتمعه و عمله في المجال الصحي”، مضيفا في بيان اعتزاله أن قراره جاء بعد أن اتضح له “أن الموالاة عجزت عن التغيير من الداخل، و أن المعارضة عجزت عن إبدال قطيعتها التامة للنخبة العمودية التي بيدها التغيير، بانتشار أفقي يمكن من خلق رأي عام قادر على تجاوز الولاء الغرانيتي”.

كما أكد على أن قراره جاء ليفتح الباب أمام الشباب لقيادة الحزب.

وكالة مداد الإخبارية:  كيف استقبلتم تسميتكم رئيسا مؤقتا للحزب؟ و هل كان ذلك بترتيب مسبق مع رئيس ومؤسس الحزب المنصرف؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: لقد تفاجئت كغيري من الموريتانيين بقرار الرئيس الدكتور الشيخ المختار ولد حرمه بابانا اعتزاله للحياة السياسية، لقد حدث ذلك و أنا خارج البلاد و أبلغت بالقرار و تم استدعائي فورا حيث قرر المكتب التنفيذي تسميتي رئيسا مؤقتا للحزب إلى حين انعقاد مؤتمر الحزب القادم.

إذن من خلال ما تقدم أعتقد أنني أجبتكم على الشق الثاني من السؤال وهو عدم وجود ترتيب مسبق لتسلمي هذا التكليف.

أعتقد أن محاولة البعض تفسير هذا التكليف باعتباري تربطني صلة قرابة بالرئيس السابق  هو نوع من التشهير لا أقل و لا أكثر، فأنا عضو مؤسس في حزب تمام و ناضلت في صفوفه وتدرجت في هيئاته، مع العلم أن حالات أكثر إثارة حدثت هنا و في  بعض الدول العريقة في الديمقراطية فهذه مارين لوبان كريمة الزعيم التاريخي لليمين المتطرف تتسلم رئاسة الحزب من والدها، لدينا حالات مشابهة أيضا هنا في موريتانيا.

اسمحوا لي أن أؤكد لكم أن رئاسة الحزب بالنسبة لي تكليفا أكثر من أي شيء آخر، وهي مهمة صعبة أتمنى أن أوفق فيها، خاصة أننا على أعتاب مرحلة حاسمة من تاريخنا، فالكل يترقب ما ستؤول إليه الأمور في نهاية مأمورية الرئيس الثانية.

فنحن أمام خيارين اثنين، أولهما بقاء الرئيس في السلطة، وثانيهما مغادرته لها، وفي كلتا الحالتين نحن أمام حدث كبير يتطلب منا كنخبة سياسية أن نستعد و نجلس على طاولة واحدة للتشاور من الآن حول السيناريوهات المحتملة.

لذا فإن من ضمن أولويات عملنا التحضير السياسي لتلك التحديات.

وكالة مداد الإخبارية:  في السابع من أغسطس 2008 أعلن الحزب في بيان له تأييده لانقلاب السادس من أغسطس الذي قاده الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز أي بعد 24 ساعة من تنفيذه، و استفاد على إثره الحزب من حقيبة وزارية تولاها رئيسه، ما الذي جعل الحزب يدعم الانقلاب أنذاك، وهل انتهى الدعم مع فقدان المنصب و الحظوة؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: القرار الذي اتخذه الحزب غداة تغيير السادس من أغسطس 2008 و القاضي بدعم حركة التصحيح، جاء نتيجة رفضنا للوضع الكارثي  الذي كانت تتخبط فيه البلاد و الشلل الذي أصاب المؤسسات الدستورية، ولم يكن حزب تمام الحزب الوحيد الذي ساند حركة التصحيح تلك.

إذن لم يأت قرار الحزب نتيجة صفقة مع النظام بل جاء استجابة لتطلعات مناصريه، و الحديث عن امتيازات حصل عليها الحزب في تلك الفترة هو أمر مثير للاستغراب، حيث تم حينها تعيين الدكتور الشيخ المختار ولد حرمه بابانا مستشارا برئاسة الجمهورية وهو منصب يستحقه الرئيس  باعتباره شخصية وطنية تمتلك التجربة و لديها مؤهلات أكاديمية و كفاءة يمكن الاستفادة منها.

أما مشاركة الحزب في الحكومة فجاء بعد الانتخابات الرئاسية 2009، حين قرر الحزب القيام بحملة موازية للحملة الوطنية للمرشح محمد ولد عبد  العزيز في رئاسيات 2009، و بعد إعلان النتائج و فوز المرشح محمد ولد عبد العزيز في الانتخابات الرئاسية شارك الحزب ممثلا في رئيسه في التشكيلة الحكومة على غرار بقية أحزاب الأغلبية.

 

وكالة مداد الإخبارية:  من المعروف عن رئيس الحزب الحالي شخصكم الموقر علاقاتكم القوية برئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، كيف ستوفقون  بين تلك العلاقة و خط الحزب الذي ترأسونه و المعارض لنظام الرئيس؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: بداية سأصحح لكم معلومة و هي أن الحزب الآن بصدد ترتيب بيته الداخلي و الحديث عن خطه السياسي مسألة سابقة لأوانها، فتوجهات الحزب تعلنها القيادة الجديدة التي ستنبثق عن المؤتمر العام الذي نحن بصدد التحضير له.

و علاقتنا برئيس الجمهورية هي علاقة أي مواطن برئيسه مبنية على الاحترام و التقدير لفخامته كرئيس انتخبه الشعب الموريتاني و نحن نحترم هذا الخيار.

 

وكالة مداد الإخبارية: السيد الرئيس هل نقرأ من تغيير قيادة الحزب عن قرار مرتقب للحزب حول خطه السياسي و تموقعه؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: أعتقد أن التغييرات التي عرفها الحزب ظاهرة صحية و ديمقراطية و قد أشاد بها الجميع وقد قدمت درسا للقوى السياسية بانتهاج الديمقراطية داخل أحزابها، و حددت كذلك مفهوما متقدما للتقاعد السياسي و فتحت المجال أمام طاقات الحزب الشابة.

بطبيعة الحال و كما أسلفت فإن الحزب مقبل على عقد مؤتمره في القريب العاجل سيحدد فيه السياسة العامة للحزب.

وكالة مداد الإخبارية: ما هي رؤيتكم للحوار وما هو السبب الرئيس من وجهة نظركم الذي يعرقل تقدمه؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: بالنسبة لنا في حزب تمام كمراقبين لمسار الحوار، نجد أن هذا الأخير يعاني من مشكلة رئيسية جعلته يتعثر ألا وهي “بناء الثقة بين الجانبين” و الأحداث تؤكد ذلك.

و أنتهز هذه الفرصة لأناشد ا أطراف الحوار لتجاوز الخلاف و العودة سريعا إلى طاولة واحدة لمصلحة الوطن.

كما أؤكد على ضرورة المضي قدما في هذا الحوار و أن يكون شاملا وممثلا لكل مكونات الطيف السياسي لنخرج بنتائج إيجابية تساعدنا على تعزيز ديمقراطيتنا.

ومن هنا أناشد الحكومة على تقديم تنازلات وحسن نوايا تجاه العملية و ذلك من خلال:

فتح وسائل الإعلام العمومية أمام الجميع.

إشراك المعارضة في تسيير كل من اللجنة المستقلة للانتخابات و المجلس الدستوري وكل الهيئات ذات الصلة بالعملية السياسية.

وكالة مداد الإخبارية: ما هو موقف الحزب من قضية الصحراء الغربية؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: موقفنا من قضية الصحراء الغربية هو الموقف الرسمي  للجمهورية الإسلامية الموريتانية ، ونطالب بإيجاد حل لهذا النزاع الذي طال أمده.

وكالة مداد الإخبارية: ما تقييمكم للسياسة الخارجية للبلد في الوقت الحالي؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: لا شك أن السياسة الخارجية للبلاد قد عرفت ألقها أثناء تولي رئيس الجمهورية رئاسة الاتحاد الإفريقي، حيث سجلت الدبلوماسية الموريتانية نجاحا كبيرا بعد أن لعبت البلاد دورا مهما في محيطها الإقليمي و الدولي.

و تعيش الدبلوماسية الموريتانية ركودا منذ انتهاء مأمورية موريتانيا للاتحاد الإفريقي.

وكالة مداد الإخبارية: ما هو موقف الحزب من القضايا التالية: الوحدة الوطنية؟ الرق؟ الفساد؟

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: موقف الحزب من هذه القضايا معروف وهو أننا ضد دعوات تقسيم موريتانيا ودعوات التفرقة و التمييز العنصريين في الوقت الذي نؤمن بموريتانيا موحدة موريتانيا لكل الموريتانيين بجميع فئاتها.

فيما يخص مسألة الرق فإننا نسجل بارتياح سن البرلمان الموريتاني لقانون تجريم الرق و نعتبره إنجازا كبيرا، ونطالب بضرورة تحرك الدولة للقضاء على مخلفات هذه الظاهرة المقيتة وفي هذا الإطار نرفض أي محاولة لتدويل الملف  و في نفس الوقت نتمنى عقد أيام تشاورية حول مخلفات الرق و الخروج بنتائج إيجابية في هذا الصدد.

و في موضوع الفساد نطالب أولا بتحديد مفهومه، كما نطالب بتفعيل هيئات الرقابة الإدارية و المالية، وتطعيمها بشخصيات مهنية ذات كفاءة.

و في هذا الإطار نرجوا إعادة النظر في رواتب و علاوات موظفي الدولة خاصة منهم من يتولى التسيير ووضعهم في الظروف المادية الملائمة، كتحفيز لهم على مكافحة الفساد.

وكالة مداد الإخبارية: السيد الرئيس هل من كلمة أخيرة تودون توجيهها للمواطن الموريتاني:

الرئيس يوسف ولد حرمه بابانا: أنتهز هذه الفرصة لأتوجه إلى الشعب الموريتاني بضرورة تغليب المصلحة العامة للبلاد و الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يعيق تطور البلاد وديمومتها، و أن يتجاوزوا مشاكلهم في سبيل بناء الدولة و النهوض بها.

كما أناشد السياسيين بالابتعاد عن كل خطاب يزعزع أمن البلاد و يحمل شحنات التحريض و الفئوية و العنصرية.

و أطالب الشباب بالانخراط في عملية البناء بثقة عالية، و أن يستعد لتحمل مسؤولياته تجاه الوطن، في ظل الدعوات المطالبة بتجديد الطبقة السياسية.

و أدعو الشعب الموريتاني رجالا و نساء شيوخا و شبابا إلى الانضمام لحزب التجمع من أجل موريتانيا “تمام” و الباب مفتوح أمام الجميع.

و في الختام أتمنى للشعب الموريتاني الرخاء و السعادة و الرقي.

 

أجرى المقابلة: المدير الناشر في وكالة مداد الإخبارية

هاشم ولد جعفر ولد مولاي المصطفى

اقرأ المزيد

من الأرشيف الرئيس يوسف يوقع على وثيقة ترفض تمجيد القبيلة والطائفة والعرق في وسائل الإعلام وفي الحياة السياسية

شارك السيد يوسف حرمه ببانه قبل ترأسه حزب التجمع من أجل موريتانيا تمام بالتوقيع بصفته إعلامي والمدير الناشر لوكالة أنباء أطلس على الوثيقة التالية إلى جانب كوكبة من الإعلاميين الموريتانيين 

 

إننا نحن الموقعون لهذا البيان المسؤولون عن أهم وسائل الإعلام المستقلة في موريتانيا سعيا منا للحفاظ على مكتسبات وركائز الدولة الموريتانية وتشبثا منا بقيم الجمهورية فإننا نعلن للرأي العام ما يلي:

 رفضنا لترويج أي مادة , إعلان أو خبر يمجد أو يخدم من قريب أو بعيد القبيلة ، الطائفة ، العرق على حساب باقي مكونات المجتمع.

 دعمنا لأي نشاط يسعى إلى تقوية النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية للجمهورية الإسلامية الموريتانية.

 مطالبتنا لكل الأطراف السياسية والاجتماعية والحقوقية وغيرها العمل معنا انطلاقا من هذه الرؤية.

انواكشوط بتاريخ : 03/06/2013

 

COMMUNIQUE

Nous, responsables de Média nationaux signataires du présent communiqué, soucieux de préserver les acquis en matière de construction de l’Etat Mauritanien, fervents défenseurs des valeurs républicains, déclarons :

• Notre refus de faire la promotion de toute matière ou information mettant en valeur, de manière quelconque, la tribu, l’ethnie ou la nationalité au détriment aux autres composants sociales.

• Notre soutien à toute démarche visant à consolider le tissu social et l’unité nationale.

• Notre sollicitation des acteurs politiques, sociaux et autres, à travailler ensemble en vue de la consolidation des idéaux républicains et unitaires.

Nouakchott le 03 Juin 2013

Les Signataires

الموقعون

محمد عالي ولد العبادي وكالة المستقبل

محمد نعمه عمر الحرية

محمد فال ولد عمير La tribune

موسى بن حامد بلادي

سيدي ولد أمجاد رئيس مركز أمجاد للثقافة والإعلام

احمد ولد الشيخ القلم

عبد الرحمن ولد ازوين مجموعة السفير

الحسين ولد محنض الأمل الجديد

المهدي ولد لمرابط موقع المشاهد

موسي بن صمب سي لكوتدياه د نواكشوط

التاه ولد أحمد Elvejer – El Waten اشطاري

عمر المختار لوتانتيك

الشيخ حيدار لوتانتيك

محمد عبد الله ول يب قناة الساحل

الحسن ولد مولاي اعل إذاعة التنوير

احمد ولد محمد الامين قناة شنقيط

محمد بن محمد اليدالي موقع وكالة الفتح للأنباء

يوسف ولد حرمة مدير عام وكالة أنباء أطلس

إسلم ولد صالحي مدير تحاليل

عزيز ولد الصوفي موقع الساحة

مولاي الناجم ولد مولاي ازين ابويه شو

الشيخ تيجان دجا لرونوفتير

محمد محمود ولد أبو المعالي أخبار انواكشوط- اذاعة نواكشوط الحرة

منتان بنت لمرابط DAVA TV

أحمد ولد أباه مجموعة صحراء ميديا

الشيخ أمين موقع أنباء

محمد ولد مالكيف (شنوف) الطواري

اقرأ المزيد